ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

فانتشر الخلاف بين المسلمين منهم من يقول : القرآن قديم غير مخلوق ومنهم من يقول : القرآن مخلوق وبلغت المسألة أوجها في عصر المأمون الذي صبّ جامّ غضبه على كل من خالفه فقتل من قتل وعذب من عذّب، على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل الذي صمد للعذاب وهو يردد أن القرآن غير مخلوق (1) .

وصلت القضية إلى أوساط الإباضية فتباينت آراؤهم في بداية الأمر، حتى التحم الرأي المشرقي مع الرأي المغربي في القرن السادس الهجري على القول بخلق القرآن (2) .

(موقف إباضية المغرب من مسألة خلق القرآن

اعتنق إباضية المغرب القول بأن القرآن مخلوق، ولم يحدث بينهم خلاف فيها، وأقدم وثيقة تعالج هذه المسألة هي رسالة ألفها الإمام الرستمي أبو اليقظان محمد بن أفلح (ت: 281هـ ) ناقش فيها المسألة بتفصيل مقدماً حججاً قوية لدعم عقيدة خلق القرآن (3) .

(موقف إباضية عمان من مسألة خلق القرآن

لما وصلت المسألة إلى عمان (اجتمع الأسياخ في منزل، منهم أبو زياد، وسعيد بن محرز، ومحمد بن هاشم، محمد بن محبوب، وغيرهم من الأشياخ، فتذاكروا في القرآن فقال محمد بن محبوب : أنا أقول إن القرآن مخلوق. فغضب محمد بن هاشم وقال : أنا أخرج من عمان ولا أقيم فيها. فظن محمد بن محبوب أنه يعرض به فقال : بل أنا أولى بالخروج من عمان، لأني فيها غريب.

(1) ـ النشار: علي سامي: نشأة الفكر االفلسفي في الإسلام، دار المعارف، القاهرة، الطبعة التاسعة ج1 ص274.

(2) ـ الجعبيري : البعد الحضاري ص352.

(3) ـ البرادي، أبو القاسم ابن إبراهيم (ت: 697هـ) الجواهر المنتقاة، طبعة حجرية ورسالة أبو اليقظان تقع في ص182ـ200.

٢٠١ / ٢٣٥