محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢فخرج محمد بن هاشم من البيت وهو يقول : ليتني متُّ قبل هذا اليوم ثم تفرقوا، ثم اجتمعوا بعد ذلك فرجع ابن محبوب عن قوله. واجتمع مع قولهم : إن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق، وأن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمروا الإمام مهنا بالشد على من يقول إن القرآن مخلوق ) (1) .
قال السالمي : ( وظاهره أن الأشياخ توقفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن، وأمروا بالشد على من أطلق، وأدخلوه تحت معنى الآية من قوله تعالى: ( خالق كل سيء ) (2) فيستلزم أنه من جملة الأشياء المخلوقة، لكن لا يصرحون بذلك نطقاً ) (3) .
ولما رأى محمد بن محبوب أن أصحابه لا يوافقونه على التصريح بخلق القرآن، تركه خوفاً من الشقاق وحفظاً لوحدة الصف، ورجع إلى الإجمال الذي اتفقوا عليه فقال : ( القرآن كلام الله ووحيه ولا أقول مخلوقاً ولا غير مخلوق ) (4) .
ويرى الإمام السالمي أن عدم تصريح سلف أئمة الإباضية المشارقة بخلق القرآن وسائر الكتب المنزلة راجع إلى فرارهم من مقالة الجهمية بحدوث صفات الله تعالى الذاتية لخوفهم أن تكون المسألة مفرعة على هذا الاعتقاد، فتوقفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن صراحاً، مع اعتقادهم الحق في حكمه بإدخاله في جملة المخلوقات اعتقاداً.
فهذا هو المعنى الذي لحظوه، ولم يكن مرادهم نفي حقيقة الخلق عن الكتب المنزلة، ولا أرادوا إثبات قديمٍ مع الله حاشاهم عن ذلك، وأن الذي لحظوه لمعنى دقيق لا يسقط على فهمه إلا من منحه الله تعالى من مواهبه(5) .
(أسباب الخلاف في مسألة خلق القرآن
(1) ـ الكندي : بيان االشرع ج1 ص154/ السالمي: التحفة ج1 ص156.
(2) ـ سورة.....
(3) ـ السالمي : التحفة ج1 ص157.
(4) ـ الكندي : بيان الشرع ج1 ص150.
(5) ـ السالمي : التحفة ج1 ص157.