محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣قال سماحة المفتي الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في كتابه " الحق الدامغ " الذي وضع المقصل على المفصل حول هذه القضية: (… وقد استقريت أسباب اللبس في هذه المسألة، حتى اشتدّ نكير طائفة من المسلمين على من قال بخلق القرآن فوجدته يعود إلى أمرين اثنين :
أولهما : التباس القرآن المنزل في أفهامهم بالكلام النفسي الذي يراد به نفي الخرس.
ثانيهما : التباسه بعلم الله سبحانه وتعالى به، مع أن صفتي الكلام والعلم قديمتان (1) .
وتفصيل هذه الأسباب مع أدلة النافين والقائلين بالخلق ينظر إلى كتاب سماحة المفتي المذكور، فلا يكاد من شاردة وواردة إلا وأتى بها بشكل علمي وأسلوب هادئ.
(الكلام في القدر
( قال أبو عبدالله رحمه الله : يسمون أصحابنا المجبرة. يقولون : إنهم يقولون إن الله تعالى جبر العباد على المعصية وليس ذلك من قول أصحابنا، يقولون: إن الله تعالى خلق الطاعة والمعصية وأمر بالطاعة ونهى عن المعصية، وعلم من يعمل بالطاعة والمعصية فنفذ علم الله كما علم. وقول أصحابنا إن الله تعالى ما أجبر أحداً على طاعة ولا معصية وانه تعالى أمر بالطاعة وأحبها ورضيها وربها، فمن عمل بها فبعلم الله والله المانُّ عليه، وأنه تعالى نهى عن المعصية وأبغضها وكرهها وقبحها، فمن عمل بها فبعلم الله ولله الحجة عليه ) (2) .
هذه المسألة من مسائل الإيمان بالقضاء والقدر. فما معنى القضاء والقدر ؟ وما وجهة نظر أبي عبدالله وأصحابه فيه ؟
(معنى القضاء والقدر
لغة : القدر : من قدر يقدر ويقال القدر بفتح الدال أو بسكونها، ويجمع على أقدار، ويورد صاحب لسان العرب عن لفظة " القدر" ما لا يقل عن ثمانية عشر تفسيراً نذكر منها: قضى، حكم، التسوية، الضيق، التصوير، الأمر… الخ (3) وكلها تحوم حول قدرة الله المطلقة .
(1) ـ الخليلي : الحق الدامغ ص108.
(2) ـ العوتبي : الضياء ج2 ص138،137.
(3) ـ ابن منظور : لسان العرب ج5 ص209.