ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

القضاء : الحكم ويقال قضى يقضي قضاءً ولها أيضاً معاني لغوية كثيرة منها ك الخلق، الحكم، الأمر، الإخبار … الخ (1) .

اصطلاحاً : القضاء : علم الله عز وجل في الأزل بالأشياء كلها على ما ستكون عليه في المستقبل (2) .

القدر : إيجاد تلك الأشياء بالفعل طبقاً لعلمه الأزلي المتعلق بها (3) ، بمعنى أن القضاء هو إيجاد الله الأشياء في اللوح المحفوظ دفعة واحدة، والقدر هو إيجاد المكونات في المواد (4) .

والمراد من الإيمان بالقضاء والقدر هو : التصديق بأن الباري عز وجل عالم بالمخلوقات جميعاً في الأزل، وجدت بإرادته ووفق علمه الأزلي. قال تعالى : ﴿ إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ﴾ (5) ، وقال أيضاً: ﴿ وما يعزب عن ربك من مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتابٍ مبين ﴾ (6) ، فالله سبحانه وتعالى عالمٌ في الأزل بأن المرء يباشر الأسباب بإرادته واختياره المحض، ثم يجازيه على ما فعل.

وكونه عز وجل يعلم ما يفعله العبد في المستقبل لا يعني ذلك أن الله تعالى يجبره على ذلك الفعل، فليست هناك علاقة بين الإيمان بالقضاء والقدر، وبين الجبر والاختيار، لأن العلم كاشفٌ عما سيقع وغير مؤثر فيه، لذلك قيل : "صفة العلم" - علم الله - صفة كشف وليست صفة تأثير.

والعلم الإلهي يمتاز بأنه يكشف الحاضر والماضي السحيق والمستقبل البعيد، فيكشف الأشياء على ما كانت عليه وعلى ما ستكون عليه وهي كائنة سواء بسواء.

(1) ـ المرجع السابق ص278.

(2) ـ البوطي: كبرى اليقينيات ص160 / حبنكة : العقيدة الإسلامية ص626 / الكندي وعاشور : العقيدة "1" ص179.

(3) ـ المراجع السابقة.

(4) ـ الكندي وعاشور : العقيد "1" ص179.

(5) ـ يس : 12.

(6) ـ يونس : 61.

٢٠٤ / ٢٣٥