محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥ومن هنا وجب الإيمان بأن لله وحده صفات العلم الواسع والإرادة الشاملة والقدرة الكاملة، وأنه ـ سبحانه ـ فعالٌ لما يفعل وعلى هذا قامت عقيدة القضاء والقدر.
وهكذا تلحظ أن أبا عبدالله محمد بن محبوب وأصحابه اتخذوا موقفاً وسطاً بين الجبر (1) والخلق (2)
(1) ـ قال الشهرستاني : "الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب تعالى والجبرية أصناف : فالجبرية الخالصة: هي التي لا تثبت للعبد فعلاً ولا قدرة على الفعل أصلاً، والجبرية المتوسطة: هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا، فأما من أثبت للقدرة الحادثة أثراً ما في الفعل، وسمي ذلك كسباً، فليس بجبري " انظر كتابه: الملل والنحل ص85.
وينسب الجبر إلى الجعد بن درهم وجهم بن صفوان ومضمون قولهم: إن الإنسان مجبور في أفعاله، وهو كريشة معلقة في الهواء، تحركها الأقدار كيف شاءت، أي أن مذهبهم يقوم على نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى لله تعالى، وتنسب الأفعال إلى الإنسان مجازاً، كما تنسب إلى الجمادات، مثلما يقال: أثمرت الشجرة، أو جرى الماء… الخ.
انظر الشهرستاني: الملل والنحل ص86 / البغدادي: الفرق بين الفرق ص199 / قحطان الدوري: أصول الدين ص165 / النشار، علي سامي: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (دار المعارف، القاهرة، ط8، 1401هـ - 1081م ج1 ص343.
(2) - ينسب نفي خلق الله أفعال العباد، وان الإنسان حرٌّ في خلق أفعاله، إلى غيلان الدمشقي، ومعبد الجهني، الذين ينسب إليهما مذهب القدرية. الغرابي، علي مصطفى: تاريخ الفرق الإسلامية ونشأة الكلام عند المسلمين،مكتبة الأنجلو المصرية، ط2، 1405هـ - 1985م ص21.
ومما يميز بين القدرية والمعتزلة أن المعتزلة يجمعون على أن الله عالم أزلا بأفعال خلقه، فلم يزل عالماً بمن سيؤمن وبمن سيكفر، بينما يرى القدرية أن الله لا يعلم أفعال العباد إلا بعد وقوعها. انظر: قحطان: أصول الدين الإسلامي ص166.