ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

، فلم يكن الإنسان مجبراً على المعصية فيكون الله تعالى ظالماً لعباده، ولم يكن الإنسان خالقاً فيشارك الله عز وجل في أخص صفاته.

وعلى كل حال فهم يرون أن قدرة العبد وإن لم تكن خالقة فهي كاسبة، لأن الكسب نتيجة لتوجيه العبد إرادته شطر العمل، فإذا أراد العبد عمل الخير خلق الله فيه القدرة على عمله واستحق الثواب بكسبه إياه، وإذا أراد العبد الشر خلق الله فيه القدرة عليه واستحق العقاب بكسبه، فأفعال العباد الاختيارية تتعلق بها قدرتان أو جهتان: قدرة الله تعالى على الإيجاد، وقدرة العبد وفق إرادته تعالى على الكسب.

(جهل مسألة القدر

( قال أبو عبدالله : القدر مما يسع جهله حتى يركب الجاهل به شيئاً مما يوجب على من ارتكبه الكفر ) (1) .

إذاً مسألة القدر من المسائل التي يسع جهلها حتى يرتكب الجاهل بها شيئاً مما يوجب عليه الكفر كأن يعتقد أن الإنسان هو الذي يخلق أفعاله على جهة الحقيقة، فمن اعتقد ذلك فقد كفر، لأن الله عز وجل هو الخالق الحقيقي للأفعال، وما دور الإنسان إلا اكتسابها باختياره وعلى ضوء هذا الاختيار يثاب المرء أو يعاقب.

( الكلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف له تعريفات كثيرة منها : الأمر باتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - ودينه الذي جاء به من عند ربه (2) .

النهي عن المنكر له تعريفات كثيرة منها: طلب الكف عن فعل أو قول ما، ليس فيه رضى الله تعالى (3) .

(1) ـ العوتبي : الضياء ج2 ص138.

(2) ـ الربخي، صالح بن سليم: إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (تأليف الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي) دراسة وتحقيق رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، كلية الدراسات الفقهية والقانونية، الأردن 28/4/1998م ص76.

(3) ـ المرجع السابق ص77.

٢٠٦ / ٢٣٥