محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧وقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعدُّ الهم الأول الذي شغل بال إمامنا محمد بن محبوب، فمع كل لفظة لسان، أو إطرافة فكر، أو مدة قلم تلحظ منه ذلك بكل وضوح.
وقد سخر حياته كلها لهذا الأمر، وكيف لا كون كذلك وهو القائل مخاطباً أهل حضرموت ( اشتروا من الله أنفسكم بها وأميتوها لحياتها ولا تتأولوا تأويل المبطلين وتحريف الضالين الذين زعموا أن تأويل قول الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم ﴾ (1) فقد بلغنا أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه- ذكر هذه الآية على المنبر فقال : يا أيها الناس لا تأولوا هذه الآية على غير تأويلها فتضلوا فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عن هذه الآية ما ترك القوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أعمهم الله بعقاب، وفي حديث آخر إذا ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلط الله عليهم شرارهم ثم يدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم، وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-لأن أسمع بنار وقعت في هذا المسجد فأحرقت ما أحرقت أيسر عليّ من أن أسمع ببدعة لا مغيّر لها، وسمعنا في تفسير هذه الآية : لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الهدى فمن أخذ بهذا الهدى لم يضره من ضل عنه صدق الله هذا هو الحق المبين ) (2) .
وقال في موضع آخر : ( يا معشر المسلمين من أهل حضرموت ويا أهل المعروف والنهي عن المنكر بايعتم إمامكم وأعطيتموه عهدكم وميثاقكم على السمع والطاعة ما أطاع الله ورسوله وانتم تقرون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان وتقرون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقلوب والأيدي والألسنة، وميت الأحياء هو الذي لم ينكر المنكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه ) (3) .
(1) ـ المائدة : 105.
(2) ـ سيرته إلى إمام حضرموت ص232.
(3) ـ المرجع السابق ص227.