محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨ويشدد ابن محبوب على الآمرين بالمعروف والتاركين له فيقول :
( بلغني أن أبا ذر ـ رحمه الله ـ كان يقول : لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، ولعن الله الناهين عن المنكر الراكبين له ) (1) ، ومصداق ذلك قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ﴾ (2) .
وعموماً تظهر أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من خلال واقعيته التطبيقية والعملية تنفيذاً للنص القرآني : ﴿ ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ﴾ (3) .
وتنفيذاً للحديث : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ) (4) .
ومن هنا أصبح هذا الأصل- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- فرضاً عملياً لا يتصل فقط بالبحث النظري المجرد، ويكفي في تطبيقه مجرد القول أو الاعتقاد، بل لا بد من تحقيقه عملياً بالنضال الدائم في سبيل الله وإقامة أحكامه.
وإذا لم يدرج أصل الأمر المعروف والنهي عن المنكر من بين أصول العقيدة كمبحث نظري عند الإباضية، فإنما تفسير ذلك انسجاماً مع واقعيته العملية المتغيرة حسب الظروف الزمانية والمكانية.
ولهذا توصلوا- الإباضية -إلى إدراج مجموعة من الأصول تضمن استمراريته كأصل عملي أخلاقي اجتماعي.
(1) ـ المرجع السابق ص228 .
(2) ـ الصف : 3،2.
(3) ـ آل عمران : 104.
(4) ـ مسلم: ك (1) ب (20) ح (49) ج1 ص69 / أبو داود: ك (2) ب (249) ح (1140) ج1 ص424 / الترمذي: ك (34) ب (11) ح (2179) ج4 ص71 / النسائي: ك (47) ب (17) ح (5024) ج8 ص486 / ابن ماجه: ك (5) ب (155) ح (1275) ج1 ص404.