محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩وهذه الأصول [ الدعوة - الإمامة (1) - التقية - الولاية والبراءة ] كلها مباحث نظرية وعملية تضم إلى أصول العقيدة عند الإباضية، وهذه الأصول الأربعة بمثابة الشرايين التي تمد أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحياة، وهي أيضاً أصول ثابتة، ولكنها مرنة في أساليبها، والمسلم قادرٌ على أن يتكيف بها مع مختلف الظروف.
(الكلام في التقية
قال محمد بن محبوب : ( من قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضيعهما فقد ضيّع أمر الله إلا أن يخاف على نفسه، فإن التقية تسعه ) (2) .
وقال أيضاً : ( وإنما تجوز التقية في القول لا في العمل، وكذلك جاء في الأثر عن أشياخ المسلمين أنه لا يجوز لمسلم أن يعصي الله بركوب ما حرم الله عليه للتقية، ولا يضيع ما أوجب الله عليه للتقية إلا أن يحال بينه وبين الفرائض مثل الصلاة، فإنه يصليها بما أمكن له من الصلاة ولو بتكبير خمس تكبيرات إذا أحيل بينه وبينها ) (3) .
فما هي التقية ؟ وما موقعها في الفكر الإباضي ؟
(1) ـ الإمامة والفكر السياسي بشكل عام من القضايا التي كثر التأليف فيها عند الإباضية في القرون الأولى ورسالة محمد بن محبوب إلى إمام حضرموت معظمها في هذا السياق، والقيام بتحليلها يخرجنا من علم الكلام إلى السياسة الشرعية التي تصنف ضمن مباحث الفقه لذلك تركنا تفصيلها.
والذي يجدر الإشارة إليه أن الإمام محمد بن محبوب يكرر كثيراً بأن الاستعانة بأموال الصدقة من أجل إقامة حدود الله أولى من إعطائها للفقراء، ومن أقواله : (فإن إقامة دين الله يوماً واحداً أفضل من إنفاق ملء الأرض ذهباً صدقة على الفقراء) سيرته إلى إمام حضرموت ص230، وقال أيضاً : (وإقامة الدولة وإحياء الدين أقرب إلى الله من إعطاء المساكين) سيرته إلى إمام حضرموت ص233.
(2) ـ سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات) ج2 ص243.
(3) ـ المرجع السابق ص240.