محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وقد اتخذ الإمام جابر بن زيد التقية في مرحلة الكتمان كوسيلة دفاعية، تحميه وجماعته من بطش السلطة، وأعوانها، وهو ما تجلى واضحاً في رفضه تولي منصب القضاء للحجاج بن يوسف حين عرضه عليه، حيث تخلص من هذا العرض بلباقة وذكاء (التقية) قائلاً له : " إني أضعف من ذلك فقال الحجاج: وما مبلغ ضعفك ؟ قال : يقع بين المرأة وخادمها شر فلا أحسن أن أصلح بينهما، قال : هذا لهو الضعف " (1) .
وقد طبقت الإباضية من بعد الإمام جابر بن زيد مبدأ التقية، وقام علماؤها بتأصيله، وتبين أحكامه.
ولم تكن الإباضية هي الوحيدة التي استخدمت التقية، بل قالت به المذاهب الإسلامية الأخرى (2) .
وتطلق عليه مصطلح ( الإكراه ) (3) .
أما الشيعة الإمامية فتعتبر ( التقية ) من المباحث العقدية المهمة لديها (4) .
وخلاصة القول : إن استخدام الإباضية لا يعني أنهم يتصفون بالجبن،بل إنهم حيث ينشب القتال ويشتركون فيه، كانوا يظهرون من الجرأة ما لا يقل عما كانت تفعله الحركات الأخرى التي لا تعمل بالتقية ، كالأزارقة (5) .
(1) - الدرجيني: الطبقات ج2 ص211 / الشماخي أحمد بن سعيد ( ت:928هـ): السير تحقيق: أحمد بن سعود السيابي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الثانية ج1 ص70.
(2) - قال الحسن البصري: ط التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة " انظر: الرازي: التفسير ج8 ص12 / القرطبي : الجامع ج5 ص197. ومن أشهر العلماء الذين استخدموا مبدأ ( التقية ) إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين والقواريري، وسجاده فيما سمي بـ (محنة خلق القرآن). ويعلق الطبري بقوله : " قالوها تقية" انظر: الطبري: تاريخ ج5 ص188ـ194.
(3) ـ ابن عابدين: حاشية رد المحتار ج6 ص128 / ابن جزم: المحلى ج9 ص258 / ابن حجر: فتح الباري ج12 ص311.
(4) ـ الكليني: الكافي ج2 ص219ـ224 / الموسوي: الشيعة ص15ـ34.
(5) ـ فلها وزن: الخوارج والشيعة (ترجمة: د.عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت)ص68.