ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

وهكذا يتضح قدرة المذهب الإباضية على حمل هم الدعوة وتغيير المنكر تحت أي ظرف دون الذوبان في لمجتمع المنحرف ودون التطرف والإرهاب.

(الكلام في الولاية والبراءة

قال محمد بن محبوب : ( جاء الأثر عن أئمة المسلمين أن الناس ثلاثة : معروف تثبت ولايته، ومعروف تثبت عداوته، ومن لا يعرف فذلك ممسك عنه حتى يعلم منه ما يستحق أحد الحالين ) (1) ، و ( إن المسلمين قالوا في سيرهم إن من دينهم ولاية أهل طاعة الله على طاعتهم، وعداوة أهل معصية الله على معصيتهم ) (2) .

ويقول موضحاً في مكان آخر: الحب والبغض عملان، فالحب لله ولاية أهل طاعة الله على استكمال طاعته، والحفظ لغيبتهم بما حفظ الله، والعون لهم على البر والتقوى كما أمر الله فرض واجب، والفراق لأهل معصية الله على معصية الله والعداوة لهم فرض واجب ) (3) .

وقضية الولاية والبراءة تتكرر كثيراً في آثار محمد بن محبوب فما هي الولاية والبراءة ؟ وما أصلها في الفكر الإباضي ؟

( أصل الولاية والبراءة عند الإباضية

تعدُّ قضية الولاية للمطيعين والبراءة من العاصين أصلاً من أصول الدين عند الإباضية ومبحثاً من مباحث العقيدة، وقد التقت أئمة الإباضية ومشايخها منذ البداية على أهمية هذا الاعتقاد، وضرورة استخدامه في سبيل تطوير حركتهم ونشر دعوتهم، وهذا الاعتقاد كان من أهم العوامل التي ساعدت على الحفاظ على وحدة الجماعة الإباضية وتماسكها عبر العصور.

(1) ـ سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات) ج2 ص258.

(2) ـ المرجع السابق ص229.

(3) ـ الأزكوي: الجامع لابن جعفر ج1 ص181.

٢١٣ / ٢٣٥