محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢١٤بدأت الحركة الإباضية سرية، واتخذت من البصرة مقراً لها، وكان ذلك خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري والنصف الأول من القرن الثاني الهجري حيث كانت زمام الأمور بيد الدولة الأموية وكان ولاتهم في العراق (1) يشتدون في ملاحقة أتباع الفرق الإسلامية المناوئة للحكم الأموي، فرأي الإباضية أن يسيروا بدعوتهم بحذر شديد متجنبين المعارضة المسلحة ضد الحكم القائم، وفي الوقت نفسه أوجدوا الوسائل الكفيلة لنشر دعوتهم في الأمصار الإسلامية فاستعملوا التقية الدينية وأوجدوا تنظيماً سرياً دقيقاً - كان الولاية والبراءة أحد عناصره (2) - ساعد في نجاح الحركة وتحقيق أهدافها (3) .
وقد أصبحت هذه الدعوة قاعدة هامة ومارسها الإباضية في كل زمان ومكان، بحيث لا يقبل في الجماعة الإباضية أحد إلا بعد أن يعلن أنه ولي وليهم وعدو عدوهم (4) .
(1) ـ مثل : زياد بن أبيه، وابنه عبيد الله والحجاج بن يوسف الثقفي.
(2) ـ ليس المراد بالولاية والبراءة مجرد وسيلة لتحقيق أهداف الحركة بل هما أصل من أصول العقيدة عند الإباضية كما أشرنا من قبل وهذه العقيدة ساعدت على نجاح الحركة.
(3) ـ حول التنظيم السري الإباضي في القرنين الأول والثاني الهجريين، انظر: عدون: الفكر السياسي ص148 وما بعدها / خليفات: التنظيمات السياسية، الكتاب كله.
(4) ـ الجيطالي : قواعد الإسلام ج1 ص55.