محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢١٥وعلى كل حالٍ فإن مبدأ الولاية والبراءة يعتبر فرضاً دينياً واجباً، على كل إباضي أن يتقيد بأحكامه وشروطه، طبقاً للقواعد التي وضعها وطبقها مشايخ الإباضية الأوائل (1) ، وقد قام علماء الإباضية ومفكروهم بتدوين هذه القواعد والأحكام، وألفوا الكتب التي تبحث في هذا الموضوع، بحيث أصبح للإباضية بعد عقائدي- خاصة في هذا الشأن - لا نجد مثيلاً عند أتباع الفرق الإسلامية الأخرى (2) .
(منازل الناس من الولاية والبراءة
قسمت الإباضية الناس باعتبار التزامهم بالشرع إلى ثلاثة أصناف (3) : معروفون بالصلاح، وهم أصحاب الولاية ومعروفون بالفساد أو التقصير في الواجبات وهؤلاء أصحاب براءة، وغير معروفين لا بصلاح ولا بفساد فيقف المرء عنهم، لا يضعهم في ولاية ولا في براءة حتى يتبين أمرهم، فإن عرف منهم صلاح أصبحوا في ولاية، وإن عرف منهم عصيان أصبحوا في براءة.
إذن جميع الناس إما أن يكونوا في ولاية أو في براءة أو في وقوف، وتفصيل هذا فيما يلي :
(1) ـ مشايخ الإباضية الأوائل هم : 1ـ جابر بن زيد 2ـ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة 3ـ الربيع بن حبيب.
(2) ـ خليفات: دراسات في النظم والعقائد الإباضية (مجلة المؤرخ العربي) ص205ـ 206 بتصرف.
(3) ـ أبو أيوب: سيرة أبي أيوب (ضمن السير والجوابات) ج1 ص58 / ابن ذكوان: سيرة بن ذكوان (ضمن كتاب منهج الدعوة ص380 / عبد الوهاب: كتاب مسائل نفوسه ص37 / منير: سيرة منير الجعلاني إلى الإمام غسان (ضمن السير والجوابات) ج1 ص232 / ابن إباض: رسالة ابن إباض إلى عبد الملك بن مروان(ضمن منهج الدعوة) ص335 / محمد بن محبوب: سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات) ج2 ص258.