محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢١٨أجمعت الأمة الإسلامية بمختلف مذاهبها على وجوب الولاية للمؤمنين ووجوب البراءة من الكفار والمشركين (1).
أما البراءة من مرتكب الكبيرة لم يظهر عند المذاهب الإسلامية كما هو الحال عند الإباضية (2)
(1) ـ الوارجلاني: الدليل والبرهان ج2 ص161 / ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1402هـ ـ1982م) ص5 / محمد بن عبد الوهاب: عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة (تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط5، 1414هـ ـ1993م) ص9 / المنذري: نهج الحقائق ص347 / السعدي: قاموس الشريعة ج5 ص13.
(2) ـ البراءة من مرتكب الكبيرة قالت به أيضاً فرق الخوارج، لكن لم أعثر على تنظير لهذه المسألة عندهم إلا إشارات بسيطة من كتب الفرق والمقالات، وما لم تكن من مؤلفاتهم تبقى محل نظر، فيصعب التعويل عليها، انظر الشهرستاني: الملل والنحل ص37 / الأشعري: مقالات الإسلاميين ج1 ص177،169.
ومنهج المعاداة من مرتكب الكبيرة المتبع عند الزيدية يشبه تقريباً منهج البراءة المتبع عند الإباضية، مع بعض الفوارق البسيطة، من هذه الفوارق ما يأتي :
أ ـ تستعمل الزيدية (الموالاة والمعاداة) في حين تستعمل الإباضية (الولاية والبراءة).
ب ـ تورد الزيدية مبحث المعاداة في كتب الفقه أكثر من إيرادها في كتب العقائد. أما الإباضية فيرون أن مبحث (الولاية والبراءة) أصل من أصول العقيدة لذلك نجدهم يوردون هذا الأصل في كتب العقائد.
ج ـ لم أعثر في كتب الزيدية التي اطلعت عليها على منهج تطبيقي ممارس للمعاداة والموالاة إلا إشارات قليلة إذا ما قورنت بما ألفه الإباضية في الولاية والبراءة حيث إن لهم في ذلك المدونات الكثيرة، ولهم مدارس ومنظمات تربوية لا زالت تطبق فيه عقوبة البراءة من مرتكب الكبيرة خاصة عند إباضية المغرب العربي في نظام يدعى بـ ( نظام العزابة)، انظر: ابن حمزة، يحيى بن حمزة بن علي: التحقيق في تقرير أدلة التكفير والتفسيق (مخطوط، دار الوثائق والمخطوطات بوزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الرقم العام: 271 ، الرقم الخاص 422 ب) ص51و199ز202 / أبو عبدالله الأمير: الينابيع الصحيحة ص290ـ291.