ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

( … فالواجب عليهم أن يتورعوا عن الفتيا إلى أن يحتاج المسلمون إليهم، وليكونوا على الصمت والاستماع لنور العلم أحرص منهم على الكلام، ولعمري، لو قرؤوا العلم وأقروا لما رغبوا في الشهرة، ولا عرفوا الناس أن معهم فضل رأي وعلم بفضل عندهم، ولحذروا على أنفسهم التقديم فيما لا يسعهم التقدم، واتهموا آراءهم وحفظهم، وألجموا ألسنتهم عما لايطأون فيه أثراً، ويخافون أن يحملوا فيه وزراً، ولو صبروا حتى يختبروا لكان خيراً لهم وأسلم، وإن كانوا يعلمون حق العلم فإنهم ينبغي لهم أن يعرفوا أنهم لا يسعهم أن يحلوا، أو يحرموا بآرائهم بالحلال والحرام، والحرب والسلم، فقد كان من هو أفقه منهم وأعلم بالله منهم، يقول في بعض ما سئل عنه، أنا ليس ممن يؤخذ برأيه، وهؤلاء يتسرعون ويستحقون فيما الوقوف عنه أولى بهم و|أزين لهم ، وأسلم ) (1) .

النتائج والتوصيات

وختاما نوجز أهم نتائج البحث في النقاط التالية:

- يعتبر الإمام محمد بن محبوب أبرز علماء عمان في القرن الثالث الهجري، وانتقلت إليه الرئاسة العلمية والمشورة السياسية بعد وفاة الشيخ موسى بن علي الإزكوي.

- خلف آثارا علمية كثيرة معظمها لم نعثر عليه، لكن بقيت أقواله طبع منها سيرته إلى أهل المغرب في السياسة الشرعية، وهناك سيرتان لم تريا النور بعد، حبيسة المخطوطات وقد استفدنا منهما كثيرا في هذه الورقة.

- سمي العلم الذي يبحث العقائد بأسماء مختلفة منها علم الكلام لأن أهم مسألة وقع الخلاف فيها اشتد النزاع حولها في القرون الأولى كانت مسألة ( كلام الله) هل هو أزلي قائم بذاته أم مخلوق ؟ فسمي العلم بأهم مسألة فيه.

- لا يمكن فصل آراء محمد بن محبوب الكلامية عن آراء غيره من أئمة وعلماء الإباضية الآخرين، وما هو إلا لبنة من بناء مدرسة متكاملة، بل قاعدة من قواعد بناء الفكر الإباضي في القرن الثالث الهجري.

(1) ـ الأزكوي : الجامع لابن جعفر ج1 ص212.

٢٢٤ / ٢٣٥