ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وهكذا يشاء القدر أن يستمرَ محمد بن محبوب في خطة القضاء بصحار حتى وافاه أجله المحتوم بها حيث يوجد قبره كما يذكر ذلك ابن رزيق.

5) منزلة محمد بن محبوب بعمان :

من هذه الأخبار نتبيَن أن محمد بن محبوب لم يكن شخصية مغمورة، وإنما كان في المرحلة الأولى في ظل علماء كانت لهم السلطة العليا، ومنهم هاشم بن غيلان، أولئك الذين كانوا أهل الحل والعقد، ومنهم من كان يتولى القضاء في مركز الإمامة وهو ما يعرف بخطة قاضي القضاة.

أما وقد توفي هؤلاء فكانت له الصدارة بعد أن اكتسب منهم من الخبرة ما اكتسب.

وفعلاً لم يكن محمد بن محبوب مجرد عضو من أعضاء مجلس الشورى عند اختيار الإمام الصلت بن مالك وإنما كان " رئيس ( أشياخ المسلمين ) وإمامهم في العلم والدين(1) .

وإنها لمهمة صعبة في الربع الأول من القرن الثالث هـ/9 ينتخب إماماً للظهور في محيط أهل الدعوة في عمان مع توفر شروط الإمامة في عدد من الفقهاء الصالحين ومع أن وقت المشورة لا ينبغي أن يطول لأن البلاد لا ينبغي أن تبيت بدون إمام.

وإذا علمنا أن الإمام المهنا قد تقدمت به السن، ولكن أهل العلم رأوا صلاحيته وضرورة بقائه وأدركوا أن شيبته أقوى من شباب غيره، فلا شك أن التفكير قد دار مرات في ذهن الشيخ محمد بن محبوب في شأن الخلف، ونتصور أنه وقع تطارح الموضوع في هذا الشأن بين الفقهاء ولا حرج في ذلك.

(1) ــ كشف : 264.

٣٤ / ٢٣٥