ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ويطبق هؤلاء الحضور سنة المصطفى عليه السلام فيودعون إمامهم الراحل إلى مثواه الأخير، ويصلي عليه ابنه جيفر بن المهنا(1) وألقيت مواعظ المقبرة عبرة لمن يعتبر..

ثم تفرق الجمع، واشرأبت الأعناق نحو دار المشورة حيث تعودت الأمة أن يلتقي أهل الشورى لانتخاب الإمام الجديد ومبايعته البيعة الخاصة قبل أن يتحول إلى الجامع لتتم البيعة العامة، ولقائل أن يقول هنا: هل كانت في ذمة هؤلاء بيعة لولي العهد ؟

الجواب : لا بالطبع ذلك لأن أهل الاستقامة(2) لم يرفضوا خلافة بني أمية إلا لما رأوا فيها من حيف في أمور كثيرة وخاصة في هذا المبدأ بالذات، وكذا كان رفضهم لإمامة أهل البيت لأنهما تقومان على ولاية العهد وعلى الوراثة، الأولى في قريش مطلقاً، والثانية في قريش بالتعيين في أحفاد الإمام علي مع بعض الاختلافات الجزئية كما تذكر ذلك كتب الملل الشيعية والكتب التي نقلت عنها (3)

(1) ــ جيفر بن المهنا : لم يكن ليتقدم إلى الصلاة على أبيه لو لم يكن من أهل العلم إذ عادة ما ينوب ذوو أرحام المتوفى في مثل هذه المواقف أحد الفقهاء البارزين. فصلاته حينئذ على أبيه تشهد له بنصيب من العلم. ولم يكن الرجل طبعاً ولياً للعهد، ذلك أن نظام الإمامة لا يعرف مثل هذه المسالك، قد ينتخب إماماً، وهذا ممكن والنظرية الإباضية تقبل ذلك على أن يكون باختيار أهل الحل والعقد، وفي الغالب يكون أمراً مستبعدا.

(2) ــ أهل الاستقامة، انظر ما سبق ص21 تعليق 6.

(3) ــ سعد بن عبد الله الأشعري القمي ( 301/913 ) من كبار أعيان الشيعة ومحدثيهم: كتاب المقالات والفرق. أبو القاسم نصر ابن الصباح البلخي ( المائة الثالثة )/9 ) كتاب فرق الشيعة.

ر. الحسن بن موسى النوبختي ( 310/922 ) كتاب الفرق والديانات.

أحمد حميد الكرماني الملقب بحجة العراقيين ( 411/1021 ) : المصباح في إثبات الإمامة. نقلاً عن الهادي حمو: أضواء على الشيعة. دار التركي للنشر. 1989 ص77 . ر . الشهرستاني

( 548/11254 ) الملل والنحل. تحقيق أمير علي مهنا وعلي حسن فاغور. دار المعرفة بيروت 1415/1995.

٣٦ / ٢٣٥