ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وهنا نلاحظ أن المصادر لا تسعفنا بتفصيل ما دار من حوار في ذلك المجلس المغلق، وليس في إمكاننا إلا أن نتصور حدة النقاش والمقارنة بين تفاصيل من وقع اقتراحهم، إنها السرية الكاملة، والكتمان الخالص، والمجالس أمانات كما هو معلوم، وليس لمن كان خارج المجلس إلا أن يعرف النتيجة، وفي تلك الأثناء يتساءل المرء أين كان الشخص الذي سيقع اختياره ليكون على قمة الهرم الاجتماعي، فهل كان يتربع على آرائك قصر أبيه ؟ وهل كان يختفي في مكان ما في انتظار نتائج حملته الانتخابية ؟ كلا إنه كان واحداً من أفراد الرعية، ينتظر مع المنتظرين ليبايع الإمام المنتخب، ذلك هو الصلت بن مالك الخروصي عشية تلك الجمعة من شهر ربيع الآخر

سنة 237/ أكتوبر 851.

إن القدر هو الذي ألهم ذلك الجمع بقيادة محمد بن محبوب الحكمة ليقع اختياره عليه غماماً للمسلمين لما علموا من سيرته وعلمه وورعه وشجاعته، تلك هي شروط الإمامة كاملة في هؤلاء، وأن يقبل ما طلب منه، وإلا فليتحمل مسؤوليته أمام الله تعالى وأمام الأمة.

وقبل أن يدعى الصلت إلى مجلس الشورى، استمع إلى أبي المؤثر الصلت بن خميس يقول:" كنافي المشورة لمَا مات المهنا، فوقع في ثوبي دم، قال : فذهبت أغسله، فرجعت وقد بايعوا للصلت، أو قال قد انقطعت الأمور، فسأل أو قال لي يعني أبا عبد الله محمد بن محبوب ــ أين كنت ؟ أو ما أخرجك من الناس ؟ فقلت : وقع في ثوبي دم، فذهبت أغسله، فاستتابني (1). نعم إن الخروج من مثل هذا الظرف معصية في ميزان أبي عبدالله يجب أن يستتاب منها، وفعلاً يلبي أبو المؤثر ــ وهو يروي عن نفسه ــ طلب ابن الرحيل ويتوب رغم أنه خرج للضرورة لأنه أدرك أن ضرورة تولية الإمام مقدمة على طهارة ثوبه، وما كان يتصور أن يتم الأمر في ذلك الوقت القصير الذي خرج فيه لتطهير ثوبه.

(1) ــ تحفة : 1 / 162.

٣٨ / ٢٣٥