محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٤٦قلت [ السالمي ] : " وذلك يدل على بقاء الإمام على ولايته وإمامته، كما عليه حال العامة في حقه، وكل واحد مخصوص بعلمه، وقد انقرض من علم منه ما لا يحسن، وبقيت أخبار الخير منتشرة له، وذلك لا يحل لمن كان في ذلك الزمان أن يظهر البراءة منه عند العامة، ولو علم من الأسباب ما يستوجب به البراءة (1) ، واضح أن السالمي يساند أبا المؤثر في موقفه الداعي إلى غض الطرف عن الأمر الهين، إذا كانت إثارته تؤدي إلى ما هو أشد، ما دام الأمر يتعلق بأمور يجوز فيها الخلاف، ولم يتحول إلى مخالفة المسلك الأصلي وإلى إحداث البدع.
والظاهر أن الإمام المهنا اشتد أكثر مما ألف من قبل على بعض أهل الفتن ليكسب الدولة هيمنتها، ومن ذلك أنه يرى أن ط من خيف على الدولة منه، أكل ماله في السجن يعني أنه يودع السجن وينفق عليه من ماله حتى يأكله " (2)
(1) ــ تحفة : 1/161.
(2) ــ تحفة : 1/159. قارن هذا الموقف بموقف طالب الحق الإمام عبدالله بن يحيى 130/748 من والي الأمويين على صنعاء وعامله على حضرموت كيف سجنهما يوماً ثم أطلق سراحهما. وما كان السجن إلا خشية عليهما من العامة وقد اعتذر لهما. مهدي طالب هاشم : الحركة الإباضية
97ــ 164.