ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وكفى شرفاً أن يكون أهل العلم على نسق الصحابة الذين قال منهم قائل لعمر رضي الله عنه : " لو رأينا منك اعوجاجاً لقومناك بسيوفنا، فإذا قام بعض من أرباب المكانة على الإمام فإنما يريد إصلاح الدولة واستمرار الأمر على طريق كتاب الله وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، ولكن للثائرين مآربهم، فهم في كل دولة كما في عمان، وتخصيصه بعمان ضرب من المكابرة، وقصد الطَعن لا غير"(1) .

ذاك هو موقف محمد بن محبوب، احتساب على الإمام وسعي إلى ردعه، لكن دون أن يتجاوز الحدَّ، وحالما نصح انتصح، ذاك أن الرجل يرغب في أن يكون الأمر على ما كان عليه السلف الأول، بينما يعتبر الإمام أن الوضع تحوَل وأنه لكل مقام مقال.

لهذا ظل محمد بن محبوب وفيَاً لموقفه حتى بعد موت الإمام المهنَا، وظلَ يدافع عن ذلك الإمام، ويرد شبه من يريد أن يثير الشبه من العامة الذين تجد الكثير منهم لغرض ما يعملون على إثارة الفتن، وهكذا ندرك رصانة الرجل وأنه فهم أنه خلاف لا يجب أن يؤدي إلى الاختلاف.

2) محمد بن محبوب وقضية القدر.

(1) ــ ن م : 1/160 تعليق 1.

٤٨ / ٢٣٥