محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٤٩جاء في التحفة :" وفي زمانه ( الإمام عبد الملك بن حميد 208ــ226 ) أظهر قوم من القدرية (1) والمرجئة (2) دينهم بصحار، ودعوا الناس إليه، وكثر المستجيبون لهم، حتى صاروا بتوام (3) وغيرها من عمان، فخاف هاشم بن غيلان رحمه الله تعالى على المسلمين من ذلك، فكتب إلى الإمام ما نصه : تذكير بسيرة السلف في منتحل هذه الأحوال.
وكانوا رحمة الله عليهم إذا بلغهم من أحد أنه على غير دين المسلمين ( يعني أهل الدعوة ) (4) أرسلوا إليه وعرضوا عليه دينهم، فإن قبله كان له ما لهم وعليه ما عليهم، وإن أبى إلا أن يغير ما عليه دين المسلمين، أمروه بالخروج من بلادهم، فإن خرج تركوه، وإن لم يتب ولم يخرج لم يقاروه على ذلك وأكرهوه على قبول الإسلام، فأحيى الله بهم الدين وأمات بهم البدع، وأظهر بهم الحق، وأطفى بهم كل جور حتى مضوا عليهم رحمة الله.
(1) ــ القدرية : إن الناظر في كتب الفرق الإسلامية يتبين أن كلمة قدرية غلبت على تلقيب المعتزلة للتمييز بينهم وبين المجبرة والأنسب أن يسموا أهل العدل والتوحيد. البعد : 415.
(2) ــ المرجئة : هم القائلون بالإرجاء، وهي من الفرق الإسلامية المتقدمة في الزمن. ومن أسس المرجئة أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. وأن طاعة الإمام الجائر واجبة فلا ثورة ولا خروج، ويرجون النجاة لكل المؤمنين يوم القيامة وإن ماتوا على المعصية. البعد : 102.
(3) ــ توام : هي البريمي حالياً وكانت تسمى توام قديما وهي واحة تشتمل على مجموعة قرى، وهي قاعدة أرض الجو، وهي تلي أرض السر من عمان من الجهة القبلية. كشف : 220 تعليق 12.
(4) ــ انظر ما سبق.