محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٥٣والمهم أن جمهور الإباضية استقرُّوا على أنَ القدر كله من الله تعالى (1) .
وإن لم تشر المصادر إلى أنَ لمحمد بن محبوب موقفاً في شأن هذه القضية في هذا الظَرف. وإنَما فصَلنا الخبر فيها لنبين المحيط الثقافي الذي نشأ فيه.
فهذا أحد علماء تلك المرحلة ـــ وهي تقابل مرحلة شباب محمد بن محبوب
ونشأته ـــ يقف موقفاً صارماً من هذه القضية ويحمِل الإمام عبد الملك بن حميد مسؤولية كاملة. فيراسله بلهجة شديدة صريحة، ويذكره بوقف السلف من أهل البدع المتمثل في التثبَت في شأنهم، ومناظرتهم والسعي إلى إقناعهم، فإن حصل ذلك فهو المطلوب، وإن لم يقتنع هؤلاء يؤمرون بالخروج من المحيط الإباضي بسلام، أما إن لم يقتنعوا ولم يخرجوا وظلُوا ينشرون رأيهم فالحبس والعقاب حتَى لا ينتشر قولهم في المحيط الإباضي.
ثم بعد هذا التذكير يعين هذا العالم للإمام خطة العمل، وذلك بتكليف السلطة القائمة في صحار وتوام وحيث انتشر ذلك الأمر أن تكون حازمة في مواقفها لأن المسألة ليست بالأمر الهين، إنَه صفاء العقيدة المتمثل في القول بإثبات القدر.
ولا ينبغي أن نغفل هنا عن أنَ صحار هي موطن محمد بن محبوب الأصلي، فلا غرابة حينئذ أن ينبِه إلى هذه القضية، ذلك أن مثل هذه المواقف الصارمة سيكون له وقع على هذا الفتى، وذلك ما سيتجلَى في موقفه من قضيَة كلامية أخرى ظهرت في عمان وقت بلغ الرجل سن النضج ألا وهي قضية خلق القرآن.
3) محمد بن محبوب وقضيَة خلق القرآن :
(1) ــ البعد : 413 ــ 420.