محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٥٥ومحمد بن هاشم (1) ومحمد بن محبوب، وغيرهم من الأشياخ فتذاكروا في القرآن.
فقال محمد بن محبوب : أنا أقول إن القرآن مخلوق، فغضب محمد بن هاشم وقال : أنا أخرج من عمان ولا أقيم فيها.
فظنَ محمد بن محبوب أنه يعرِض به فقال : بل أنا أولى بالخروج من عمان، لأني فيها غريب.
فخرج محمد بن هاشم من البيت وهو يقول : ليتني متُ قبل اليوم.
ثم تفرَقوا، ثم اجتمعوا بعد ذلك، ثم رجع محمد بن محبوب عن قوله، واجتمع من قولهم " إن الله خالق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، وإن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد صلى الله عليه وسلم، وأمروا الإمام المهنَا بالشد على من يقول إن القرآن مخلوق، هذا كلام الفضل بن الحواري "(2)
معلوم أنَنا إزاء قضيَة كلامية ليست كبقية القضايا إذ لم يقف الأمر فيها عند الجدل الكلامي وإنَما تحول إلى محن وإحن(3)
وفعلاً كادت هذه القضية حال وصولها إلى عمان أن تكسر وحدة الصف الإباضي لولا ما تحلى به محمد بن محبوب من رصانة وبعد نظر، ولا شك أنهم بلغتهم الأخبار عما خلفته هذه القضية من بلاء في المجتمع العراقي.
وفعلا فقد تبنى محمد بن محبوب القول بالخلق بصفة صريحة حالما عرضت القضية.
لكن عندما رأى شدة غضب محمد بن هاشم تبين حسن نيته وإخلاصه فلم يكن منه إلا أن بين أنه لا يريد أن يكون سبباً في تكسير وحدة الصف، وأثبت أنه الأولى بالخروج لأنه غريب، ولعله يشير هنا إلى أن إقامته إلى ذلك الحين لم تكن باستمرار بعمان، وإنما كانت بين البصرة والحرمين الشريفين.
(1) ــ محمد بن هاشم بن غيلان : ذكره أبو المؤثر في سيرته عند ذكر أئمة المسلمين مباشرة قبل موسى بن علي. انظر أعلاه تعليق 101. ويبدو أيضاً أنه أسنُ من محمد بن محبوب، وهو من فقهاء ق2و3/8و9م السير : 2/315.
(2) ــ تحفة : 1/ 155- 156.
(3) ــ البعد : 353.