ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٥٧

كما أحسن السالمي في تصريحه بموقف محمد بن محبوب والتنويه به حيث قال : " وقد تبين لأبي عبدالله ( محمد بن محبوب ) الفرق بين المقالة. وهي القول بخلق القرآن، وبين مقالة الجهمية بحدوث الصفات الذاتية، فقال : القرآن مخلوق.

فلما رأى أن الأصحاب لا يوافقونه على هذا التصريح، تركه ورجع إلى الإجمال الذي اتفقوا عليه، إذ ليس في ترك التصريح بذلك محذور، لدخول القرآن تحت الإجمال، وهي العقيدة التي كان عليها السلف، وحصلت بها السلامة العامة، وإنما المحذور كل المحذور في إنكار صفة الخلق عن القرآن، وإعطائه صفة القديم تعالى، فتفطن لهذا المقام، فإنه مزلة الأقدام ومضلة الأفهام. والله ولي التوفيق.

هكذا نتبين أن موقف ابن محبوب كان صريحاً في القول بالخلق، وذلك ما كان يعتقده إلا أنه عندما تبين أن الصلاح في الاكتفاء بالإطلاق دون التفصيل لم يتردَد في أن يسلك هذا المسلك حفاظا على وحدة الصف.

ونحن نعلم أن قضية خلق القرآن دخيلة على البيئة الإسلامية نتيجة احتكاكها ببقية الحضارات خاصة منها الحضارة اليونانية، والرسالة اليهودية والمسيحية، وقد خاضت كلها في مثل هذه القضية (1) .

ويبدو أن أول من تعرض لهذه القضية في المحيط الإباضي عبدالله بن يزيد الفزاري (2) دون أن يكون لها أثر كبير في البيئة الإباضية.

ثم إن المتتبع للفكر الكلامي عند الإباضية يتبين أن هذه القضية لم تكن محط اتفاق بين إباضية المشرق وإباضية المغرب. وكانوا يعذرون بعضهم البعض.

(1) ــ البعد : 349 ـــ 350.

(2) ــ عبدالله بن يزيد الفزاري ( ق3و9 ) كان يعيش بالكوفة بين ق2و3/8و9. وقد ذكره ابن حزم في الفصل حيث يقول : وأقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة أصحاب عبدالله بن يزيد الفزاري الكوفي. ط. مصر دار الفكر 1317/1899. 2/112. ويقول النامي إنه عثر على كتاب له بزوارة بليبيا عنوانه : " كتاب الردود " الأطروحة ص213. وقد اطلعت على نسخة من هذا الكتاب هناك بزوارة أوت 1982.

٥٧ / ٢٣٥