ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وملخص القول إن للمشارقة ثلاثة مواقف إلى القرن السادس للهجرة /12.

ـــ فمنهم من يقول بالقدم.

ـــ ومنهم من يقول بالحدوث.

ـــ ومنهم من يتوقف دون أن يقطع عذر هؤلاء ولا هؤلاء.

ـــ ثم تحولوا بعد ذلك جميعاً إلى القول بالخلق، وهو القول الذي ذهب إليه محمد بن محبوب من اللحظة الأولى التي طرحت فيها القضية في عمان.

ـــ أما المغاربة فقد استقر عندهم رأي واحدٌ من وقت مبكر مع رسالة الإمام أبي اليقظان الرستمي ( 231 ــ 281/ 855ــ 894 )(1) ألا وهو القول بخلق القرآن، وقد استمروا في الدفاع عنه إلى يومنا هذا (2) .

4) محمد بن محبوب وقضية قتل :

إن محمد بن محبوب لم يكن يطمع في منصب ما عندما كان العنصر البارز بين أهل الحل والعقد في ترشيح الإمام الصلت والمبادرة لمبايعته، وإنما كان يحتسب الأمر لله تعالى، وهو يدرك تمام الإدراك أن المسؤولية تكليف وليست من قبيل التشريف، لا يجري وراءها أهل الصلاح، وأما إن وجبت وتعينت فيهم فيقبلون عليها بحزم ويؤدُون حقها لينالوا من ورائها الأجر والثواب من الله، وليرعوا بها حقوق الأمة.

لذلك ظل محمد بن محبوب اثنتي عشرة سنة واحداً من أفراد الرعية من

سنة 237/851 إلى سنة 249/863.

(1) ــ أبو اليقظان الرستمي ( 231-281 / 855-894 ) : هو محمد بن أفلح بن عبد الوهاب خامس الأئمة الرستميين ولد ونشأ في تاهرت أيام إمامة أبيه. حج سنة 238/852 فقبض عليه عمال بني العبَاس، ونقل إلى بغداد وسجن، ثم عاد إلى تاهرت بعد موت أبيه وبويع سنة 241/855. له رصيد علمي وافر كأسلافه، وإلى جانب رسائله وأجوبته المخطوطة حفظ البرادي رسالته في خلق القرآن : الجواهر المنتقاة لما أخل به كتاب الطبقات. ط حجرية البارونية 1306/183 : 1888 ــ 200 . البعد 353.

(2) ــ البعد : 352 ـــ 353.

٥٨ / ٢٣٥