ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٥٩

والراجح أنه من أهل الحل والعقد، يتتبع أحوال الأمة، ويحتسب على الإمام وأعوانه، وينشر ما وهبه الله من علم بين الناس، ويجمع ما تحتاج إليه الأمة في مؤلفات، ويساعد الإمام على كتابة العهود، ويراسل الإباضية في أطراف البلاد، ويحل المعضلات التي تطرأ بين يدي الإمام، وهو في كل ذلك فيما نتصوَر ينتقل بين نزوى وعاصمة الإمامة، وغيرها من مدن عمان وخاصة صحار موطن عشيرته من الرحيليين، وبين مدينة البصرة التي بدأ يأفل نجمها ويتقلص دورها، وبين الحرمين الشريفين.

وهذا السالمي يحكي استفتاء الإمام الصلت إياه في قضية من قضايا الدماء، ونحن نعلم أن مثل هذه القضايا من أعوص المسائل المطروحة في الفقه الإسلامي، إذ ليس من اليسير الحكم بالقتل على نفس بشرية، أو الحكم ببراءتها، وإصدار مثل هذه الأحكام يحتاج إلى نفس نحرٍ كبير، وعلم واسع، وعدم تسرُع، عسى أن يدرك الفقيه الحقيقة التي يرضى عنها الله تعالى، وتأخذ للمظلوم حقه من الظالم.

لقد جاء في التحفة ما يلي : " اتهم ( رجل من أهل بسيا ) (1) بقتل رجل، فسجنه الإمام ( الصلت ) على التهمة فطال حبسه، فأقر بالقتل، ولكنه ادعى أنه قصد غيره فأخطأ فيه، فشاور الإمام في أمره من حضر من علماء المسلمين.

وكتب بذلك إلى أبي عبدالله محمد بن محبوب فأجابه بقوله : " وذكرت رحمك الله ما يفسد به من أمور رعيتك، ما يحتاج فيه إلى مشاورة الإخوان، وأن محمد بن عمر من أهل بسيا كان في الحبس على تهمة بقتل رجل، فأقر عندكم أنه أراد قتل رجل فقتل غيره، وكان عنده إنما قتل الذي قصد إليه، إلى أن رآه حياً، ووقع القتل بغيره، فبان له ذلك بعد موت الرجل.

(1) ــ بسيا : انظر الخريطة .

٥٩ / ٢٣٥