ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وذكرت رحمك الله أنك كتبت إلى القاضي تشاوره فكتب إليك أن مثل هذا يستودع الحبس عمره، وأنك جمعت من كان بحضرتك وأبرزته إليهم، فأقر معهم بهذا الإقرار، فرأى من رأى عليه القود، وذكرت أنك قد حبست هذا الرجل كثيراً، وأحببت أن أعرفك رأيي في ذلك، فأسأل الله أن يهجم بك وبنا على الصواب. وأن يوفقك إلى الحكمة وفصل الخطاب.

واعلم ـــ رحمك الله ـــ أنه إنما يُحبس أهل التهم بالدماء حتى تقوم عليهم البينة العادلة، وأن يقروا بما كان عليهم، ولا يصح ذلك عليهم، فيرى الإمام أنه قد اجتهد وبالغ في حبسهم، فيرى بعد ذلك إطلاقهم.

ومن أقر منهم على نفسه بالقتل إقراراً صحيحاً، كان حقاً على الإمام إنفاذ الحكم فيه بما جاء في كتاب الله تعالى، فإن لم يجد في كتاب الله فمن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد فمن آثار أئمة الهدى والعلم بالله.

وإنما يحبس من لم يدع إلى الإنصاف من نفسه، فأمَا من دعا إلى أخذ الحق منه وأقر لأهله فلا حبس عليه.

واعلم ـــ أسعدك الله ــ أن في مثل هذا عندنا أثرا عن أسلافنا وأئمة الهدى منا، وكان مثل هذا بنخل(1) ، ذلك ـــ أنت إن شاء الله قد عرفت ـــ في قتل سعيد بن محمد النخلي، فأقر ربيب سعيد بن عمر وإليه قصد، أنه قتله، وإنما أراد قتل عمه زوج أمه سعيد بن عمر وإليه قصد، وكان المقتول غيره : وهو سعيد بن محمد. ثم شاور عبد الملك الإمام (2) في ذلك ــ رحمه الله ــ : فلم ير عليه موسى بن علي (3) رحمه الله وغيره من المسلمين القود.

(1) ــ نخل : مدينة بالحجر الغربي. كشف 349. تعليق 2. انظر الخريطة.

(2) ــ عبد الملك بن حميد : انظر ما سبق .

(3) ــ سبق التعريف به .

٦٠ / ٢٣٥