ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وفعلاً - وإن يكن محمد بن محبوب حاضراً في العاصمة - فإن الإمام كاتبه في شأن هذه القضية يلتمس منه الجواب الشافي الذي تطمئن إليه النفوس في شأن هذا الذي تعمد قتل شخص معين، فوقع خطأ على شخص آخر ولم يتبين له في ما بعد أن الشخص الذي اعتقد أنه قد قتله ما يزال على قيد الحياة، وأنه فعلاً قتل آخر مكانه.

ولقد استطاع محمد بن محبوب أن يلخص رسالة الإمام بكل دقَة، ونحن نعلم أن الجواب على قدر السؤال، وأن الإصابة في الجواب تكون على قدر فهم السؤال.

ـــ فعرض أولاً موضوع القضية بدقة وافية.

ـــ ثم عرض الحلول المقترحة على الإمام.

ـــ رأي القاضي : يستودع الحبس عمره.

ـــ رأي الآخرين : عليه القود.

ثم عرض تطبيق الإمام : وقد تمثل في حبس الرجل طويلاً، لكنه لم يطمئن إلى ذلك.

ـــ المرحلة الأخيرة : مكاتبة محمد بن محبوب " وأحببت أن أعرفك رأيي في ذلك ".

وبعد هذا العرض الدقيق للقضية، والحلول المقترحة في شأنها يأتي محمد بن محبوب إلى الجواب.

1 ـــ الحبس لأهل التهم بالدماء مشروط بأحد أمرين :

ـــ إما أن تقوم عليه البينة العادلة.

ـــ وإما أن يقروا بما كان عليهم.

ولا يكون الإطلاق إلا بعد الاجتهاد في الأمر.

2 ـــ المقر بالقتل : إنفاذ الحكم بدليل :

أ ـــ من القرآن الكريم.

ب ـــ من السنة الشريفة.

ج ـــ من آثار أئمة الهدى.

وبهذا قد أثبت محمد بن محبوب التدرج مع مصادر الشريعة كما فعل معاذ بن جبل (1) عندما سأله رسول الله عليه وسلم عن مسلكه في الحكم.

3 ــ لا حبس على من أقرَ.

4 ــ الوصول إلى القضية المعينة.

لا شك في أن محمد بن محبوب بحث عن الدليل في الكتاب والسنة فلم يجد فتحوَل إلى الرتبة الثالثة وهي آثار أئمة الهدى، وهنالك وجد الدليل حيث اجتهد أهل الذكر في بداية القرن في قضية مماثلة ووصلوا إلى الحل.

(1) ــ معاذ بن جبل ( 20 ق هـ 18/603ـ639 ) الزركلي : الأعلام: 7/258.

٦٢ / ٢٣٥