ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وكان ذلك زمن الإمام عبد الملك بن حميد (208ــ226/824ــ841 ) وبرأي الشيخ أبي علي موسى بن علي وغيره من أهل العلم آنذاك. فكانت الفتوى ألا قود على القاتل في مثل هذه الحال. ولم يكتف محمد بن محبوب بل تتبع المصادر فوجد الحكم في قضية مماثلة في بعض آثار المسلمين، ووددنا هنا لو نسب محمد بن محبوب هذا القول إلى أصحابه، ولعله وجده مكتوباً غير منسوب كما يحدث كثيراً في كتب الفقه.

وهو مع ذلك يستشير من يثق فيه من أهل العلم، فيوافقه على ذلك مع اعتبار أن الرجل أقر على نفسه، ثم لا يقف عند هذا الحد بل يورد الرأي المخالف في القضية منسوباً إلى صاحبه ويبين أن أبا علي موسى بن علي والإمام عبد الملك ومن معهما لم يأخذوا بقوله، وفي هذا دلالة واضحة على مرونة هؤلاء في موقفهم وتقديمهم رأياً على رأي في ما يجوز فيه الخلاف.

وفي الأخير يقرر الرأي النهائي، ويتحمَل فيه مسؤوليته أمام الله تعالى وأمام الإمام كاملة وبدون أي تردد والذي نأخذ به، نعم إنه اختيار عن بينة، وبعد بحث وتمحيص.

الحكم :

1 ــ لا قود على الرجل.

2 ــ تلزمه الدية في نفسه.

3 ــ لا تلزم عاقلته منها شيء.

وزيادة في التحري : يمكن أولياء الدم من طلب اليمين من القاتل على أنه ما قصد صاحبهم وهذا من شأنه أن يشفي الغليل ويطفئ نار الحقد.

ثم في النهاية يقيم مفارقة واضحة.

ــ بين هذه القضية في ما يتعلق باليمين.

ــ وبين يمين من قتل بعد ادعاء بغي الطرف المقابل، إذ في هذه الحال لا بد من البينة حسب محمد بن محبوب، وإلا لزمه القود.

هكذا نتبين أن محمد بن محبوب استوفى القضية من جميع جوانبها، وتتبع جميع ملابساتها، وجميع ما يحيط بها من افتراضات، ذاك هو شأن أهل العلم إذا طلب منهم الناس، أو طلبت منهم القيادة الروحية الزمانية للأمة أن يفصلوا في قضية ما.

٦٣ / ٢٣٥