ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٦٤

إنه الإخلاص في الإنصاف بين الظالم والمظلوم في قضية من قضايا الدماء، إذ إما أن يكون القصاص ويقتل الرجل وإن قتل خطأ، وما يترتب على هذا القتل من مسؤولية اجتماعية، وإما الدية واليمين وما ترتب على ذلك من مسؤولية اجتماعية في مستوى آخر، وكل ذلك في مستوى العلاقة بين عاقلتي الطرفين عبر الزمان والمكان.

وودنا لو نقل السالمي الخبر عن الحل الذي اختاره الإمام الصلت بعد هذا السعي الطويل في التشاور، ولعلنا نرجح أنه اختار موقف ابن محبوب وأطلق سراح الرجل.

5) صرامة محمد بن محبوب مع من يفسد في الأرض :

جاء في التحفة : " وفي سنة تسع وخمسين ومائتين 259/872 ، قتل خثعم العوفي بالسنينة من الظاهرة، وهو رجل كان محمد بن محبوب قد أباح دمه لفساده في الأرض (1)

ندرك من هذا الخبر أن محمد بن محبوب قد تحرى الأمر في شأن خثعم العوفي، فثبت عنده بأدلة لا نزاع فيها أن الرجل يعيث في الأرض فساداً، ولعله يقطع الطريق ويفعل الأفاعيل التي توجب القتل لأمر القرآن الكريم، فلم يكن منه أن يتردد في مثل هذا الحال، بل أصدر حكمه عليه غيابياً، وأهدر دمه، وأوكل الأمر للقادرين على ذلك من حماة الشريعة ومن حماة المجتمع الإسلامي من الفساد، فلم يكن من هؤلاء إلا الامتثال لأمر قاضي المسلمين في صحار، فنفَذوا الحكم في ذلك الفاسد وأراحوا من شره البلاد والعباد.

وهذا ما توصلنا إليه من مواقف محمد بن محبوب العلمية وفيها دلالة واضحة على أن الرجل يتحرى الحق بقدر الإمكان، مرن حيث تمكن المرونة لكنه شديدٌ في الحق عندما تجب الشدة.

ومن مواقفه العلمية إلى المحور الثالث لنلتقي به في مكة المكرمة.

المحور الثالث

محمد بن محبوب في مكة

(1) ــ تحفة : 1/166 .

٦٤ / ٢٣٥