محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٦٦ذلك .
واستمر هذا الرباط وثيقاً مع ابنه محمد بن محبوب الذي كان رأس الإباضية بعد أبيه، وكانت إقامته بمكة، وبها التقى بعمروس بن فتح ( 283/896 ) (1) من علماء جبل نفوسه (2)، هذا اللقاء ما فتئت مصادر الإباضية تنوه بقيمته العلمية : " وذكروا أن عمروساً وأصحابه توجهوا إلى بلاد المشرق حجاجاً فلما نزلوا مكة وجدوا فيها محمد بن محبوب رحمه الله، فسلموا عليه، فهش بهم وقربهم من أجل الجنس، دون معرفة الأشخاص، فلما تبوؤوا مقاعد المذاكرة، سأل عمروس أبا عبدالله عن مسألة، فقال ابن محبوب : إن كان أبو حفص في شيء من هذه البلاد فلا يصدر هذا السؤال إلا عنه، ولا يردُ إلا منه، فقالوا له : إنه هو السائل، فرفع ابن محبوب مجلس عمروس لما عرفه،وزاد في مجلسه، ثم جعل عمروس يسأل في مسائل الدماء عن مسألة بعد مسألة، حتى قال له ابن محبوب : هذا من مكنون العلم لا يعلن به في قوم جهال، فعند ذلك قال عمروس لأصحابه : احفظوا السؤال وأحفظ لكم الجواب، حتى نقدم على إخواننا فنخبرهم بما حفظنا، ففعلوا.
(1) ــ عمروس بن فتح : هو من علماء نفوسه، تقول كتب السير إنه تعلم بالمغرب عشرين سنة ( نقصد بلاد الجريد حاليا ) تصدى بغزارة علمه مع أبي مهدي النفوسي لآراء نفاث المخالفة. أودع أبو غانم نسخة من المدونة عنده عند رحلته إلى تاهرت فنسخها. وعنها نسخت بقية النسخ بالمغرب لأن النسخة التي أودعت في تاهرت أحرقت مع ما أحرق من الكتب عند هجوم الشيعة. تولى القضاء لوالي الإمام عبد الوهاب وهو أبو منصور إلياس، وكان حازما في أمره. قتل صبراً. أسندت إليه عدة مؤلفات لم يصلنا منها إلا كتاب " الدينونة الصافية ". البعد 109.
(2) ــ جبل نفوسه : انظر الخريطة .