ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٧٥

فاعلموا رحمنا الله وإياكم أن الذي سألتم عنه من هذا قد مضى فيه الأثر من أئمة المسلمين العلماء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وآثار أئمة الهدى قبلهم رحمهم الله.

فأما ما ذكرتم من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يجوز على معنى ما رأيتم إمامين فاضربوا عنق أحدهما إذ لا بد أن يكونا إمامين متضادين، ولا يكون الإمامان المتضادان إلا مهتدياً وضالاً، وعادلاً وجائزا، إنما يؤمر بضرب المبطل الجائر الضال، وذلك عدل وحق، ولا يجوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون يأمر بضرب عنق إمام عادل يتبع كتاب الله ويقفو سنة نبيه، فيكون يقول إذا رأيتم إمامين يتبعان كتاب الله وسنتي فاضربوا عنق أحدهما. هذا لا يجوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما قول عمر فهو كما قال رحمة الله عليه، إن الله واحد والإسلام واحد، ولا يستقيم سيفان في غمد واحد، لعله يعني إمامين، وكذلك قال المسلمون : لا يجتمع إمامان في مصر، وإنما ذلك إذا كانا في مِصر واحد فلا يكون للمسلمين إلا إمام واحد، وكذلك كان المسلمون في العقد لعبدالله بن يحيى رضي الله عنه، ولم تكن تحل إمامة آخر معه لأن السمع والطاعة كانت له حقاً عل كل امرئ، ولم يكن لمؤمن أن يخرج من عقد إمامته ويدعيها لنفسه.

٧٥ / ٢٣٥