ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٧٦

فلما زالت إمارة المؤمنين وولي أمر الإمارة الجبابرة والجورة على عباد الله وفي بلاده، ومضى أهل الإسلام وتفرقوا في الأمصار حل لكل مسلم أن ينكر المنكر، ويأمر بالمعروف، فإذا كان الخروج له حلالاً، واسم الإمامة له حلالاً ما لم يكن في ملك إمام قبله، وكان كل إمام خرج في موضعه كان إمام أناسه وبلد، وكانت ولايته واجبة على المسلمين إذا علموها، فيتولى كل واحد من أئمة الآخر من مواضيعهم، وليس على أحد منهم الانقياد لصاحبه أن يكون عاملاً له ما لم تتصل أمصارهم وحكمهم فيها أو لم يكن أحد منهم من الجبابرة ما لم تجز الإمامة إلا لواحد كان، وعلى الأول والآخر أن يردا ذلك إلى المسلمين، فيختار المسلمون لأنفسهم إماماً، فإن اختاروا أحدهما كان على الآخر أن يسمع له ويطيع، وإن انقاد أحدهما لصاحبه وأسلم الإمامة إليه كان وليها إلا أن يكرهه أهل العلم الذين إليهم عقد الإمامة من أحد الفريقين، ويردَ ذلك إلى الشورى.

وقد بلغني عن والدي محبوب بن الرحيل رحمه الله أنه حمله عنه ذلك بعض أشياخنا أنه ذكر له ذلك في أئمة عمان، وحضرموت فقال : " الأئمة في الأمصار، وكل إمام في مصره، فإذا اتصل حكم المسلمين كانت شورى بين المسلمين.

ولا يجوز أن يسمى أمير المؤمنين لأنه اسم جامع للمؤمنين في كل الأمصار، كما لا يجوز أن يقال أمير الناس كلهم، وإمامهم إلا أن يملك جميع أرض الإسلام، فحينئذ يكون أمير المؤمنين، ويكون على كل إمام أن يسمع له ويطيع، وتبطل الإمامة عنه.

فهذا ما عليه المسلمون، وهذا حفظي عن أشياخ المسلمين، وقولي أدين به من دين ربي، فاتبعوه لعلكم تهتدون.

٧٦ / ٢٣٥