محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٧٧وفقنا الله وإياكم للعدل والصواب، والحكمة وفصل الخطاب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد النبي، وعليه السلام ورحمة الله وبركاته " (1).
نعم إنها مشكلة الساعة آنذاك، فبعد أن كان الكل في طور الكتمان تحت لواء الإمام أبي عبيدة في البصرة، فرض عليهم الواقع أن يعلنوا إمامة الظهور في اليمن ثم في طرابلس مع وجود ملك آخر قائم في دمشق، فكيف يكون الحل ؟ ذاك هو ما حير أهل المغرب، ويبدو في الظاهر كأنه يصطدم مع حديث للرسول صلى الله عليه وسلم وقولة لعمر.
وهنا يتصدى محمد بن محبوب للإشكال بكل رصانة وهدوء، وبعد نظر ودقة واستدلال، فيبين كيف يجب أن يفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ملحاً على أن الأمر يتعلق بوجود جائر وعادل، فضرب عنق الجائر واجب.
أما قول عمر فعين الصواب، ويكون الأمر مشروطاً بالمصر إذ لا سبيل إلى قيام إمامين عادلين في مصر واحد.
أما إمرة المؤمنين قاطبة فلا يصح التلقب بها إلا لمن كان مثل أبي بكر وعمر مالكاً لأهل القبلة جميعا، ثم بعد ذلك يفصل القول في ما صار إليه أمر المسلمين حيث تحولت إمرة المؤمنين إلى ملك عضوض.
هنالك وجب الخروج على الجبابرة وبهذا يكون كل من خرج إمام ناسه في مصر.
وعند تعدد مثل هؤلاء الأئمة في الأمصار، على كل منهم أن يتولى الآخر من موضعه.
أما إذا اتصل المصران أو الأمصار فوجب أن يسلم الواحد للآخر، أو الاثنان للواحد، أو الكل لواحد، إذ يكون المصر واحداً… فإن استقام هذا بالاتفاق فذاك ما ترجوه الأمة، وقد لا يرتضيه أهل الحل والعقد فيرجع الأمر شورى.
أما إن لم يستقم الاتفاق فيرجع الأمر إلى أهل الحل والعقد من المسلمين.
(1) ــ ن . م. 145-146 والملاحظ أن هذه المخطوطة قد أخرجت نصها مع تحقيق أولي لسيدة إسماعيل كاشف ضمن "السير والجوابات لعلماء ولأئمة عمان" نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. ونص سيرة محمد بن محبوب يقع في ج2/ من ص113-268.