البدر المنير مختصر تيسير التفسير لعيسى الشيبي
الجزء ١ · صفحة ٢سورة النبأ
بسم الله الرحمن الرحيم
(عم): ما استفهامية حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليهاوعدم تركبها مع إذا وإلا ثبتت.
(يتساءلون): كفار مكة ، يسألون النبي صلى الله عليه وسلم سؤال استهزاء ، ولم يُذكروا بالظاهر تنزيهاً للمقام عنهم.
(عن النبأالعظيم): أحوال البعث وصفاته.
(الذي هم فيه مختلفون): إلى منكر له: (إن هي إلا حياتنا الدنيا) (1) ، وشاك فيه (ما ندري ما الساعة) (2) ، ومنكر لبعث الجسم ومثبت لبعث الروح وعليه جمهور النصارى وهو كفر.
(كلا): ردع عن التساؤل استهزاء ، (سيعلمون. ثم كلا سيعلمون): ما سيلاقونه من فنون العذاب ، فالمراد بهما واحد ، والتكرار للتأكيد ، وقيل الأول ما يكون عند الموت من الشدة والتعنيف وكربة الافتضاح، والثاني شدائد يوم القيامة.
(ألم): استفهام استنكاري أو تقريري ، (نجعل الأرض مهاداً) فراشاً كالمهد ، والمعنى بسطناها مع سعتها وغلظها ، فمع قدرتنا على ذلك ألا نقدر على البعث.
(والجبال أوتاداً): خلق الله عز وجل الأرض فجعلت تميد بالماء تحتها وجوانبها فأرساها بالجبال كالأوتاد لها ، مع ما فيها من المنافع.
(وخلقناكم أزواجاً) مزدوجين ذكوراً وإناثاً للتناسل وانتظام أمر المعاش ، وأصنافاً في اللون وفي اللغة وغير ذلك.
(وجعلنا نومكم سباتاً) كسباتٍ وهو الموت ، شبه النوم به لانقطاع الحس فيه وفي ذلك دلالة على بعث الموتى.
(وجعلنا الليل لباساً) يستركم ظلامه عن انكشاف ما لا تحبون الإطلاع عليه وعن امتداد أبصاركم المشغل عن النوم بالحركة والكسب المفوّت للراحة فيضعف البدن.
(وجعلنا النهار معاشاً): وقت عيشٍ أي حياة أو للكسب.
(وبنينا فوقكم سبعا ً): فوق أرضكم ، وإثبات البناء تخييل واستعارة للخلق ، وقيل: اختار البناء للإشارة إلى أن خلقها على سبيل التدرج ، (شداداً): قويات محكمة ، لايؤثر فيها مر الدهر ولا يسقط منها ما يضركم أو يعطلكم عن المعاش.
(