من آداب صلاة الجمعة وأحكامها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

من آداب صلاة الجمعة وأحكامها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

هكذا يَتَفَاوَتُ الأجر مِن إهداء بدنة-والبَدَنَة: البَعِير-إلى إهْدَاء بيضة .. ذلك دليل على أنّ الإنسان كلما سارع إليها وشَهِدها مِن أول صباح ذلك اليوم كان ذلك أَبَر له وأفضل ولكن كيف يكون هذا الشُّهود مِن وَقْتِ الصباح .. هَلْ معْنَى ذَلِك أنه يَجْلس لاغيا متحَدِّثا بِأُمُور الدنيا في بيوت الله مع أنّ هذه البيوت يَجب أن تُصان إلا عَمَّا لَم يَأْذَن بِه الله ؟! أو أنَّ ذلك إنَّما هُو لِمَن سَعَى إِلَيْها واشتغل بِذِكْرِ الله .. اشتغل بِتِلاَوَة كتابه وبِتَسْبِيحه وبِحَمْدِه وبِأَنْوَاع ذِكْرِه وبِالصلاة والسلام على سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ لا ريب أنّ هَذَا الفضل العظيم والخَيْر الجسيم إنَّما هوَ لِمَنْ سَعَى إلى الجمعة وهُوَ يَذْكُر الله تبارك وتعالى، ويبقى في مكانه وهو يذكر الله .. أي يبقى في المسجد ذاكرا لِرَبِّه غير لاهٍ عن ذِكر الله، ومَا أحسن الفرصة في هذا اليوم المبارك أن يسعى الإنسان مُبَكِّرا ثُم يَعْتَنِي بِتِلاوة كتاب الله - سبحانه وتعالى - بِحَيْث يقرأ ما تَيَسَّرَ لَه مِن كتاب الله قِرَاءَةَ تدبُّرٍ وإمعَانٍ وتَأَمُّلٍ لِئَلا يكون مِن أولَئِك الذين نَعَى الله-تعالى-عليه عندما قال: ﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [ سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، الآية: 24 ]، فعليه أن يسعى على هَذَا النحو، وعليه أن يجتهد وأن يُكْثِر مِن ذكر الله - سبحانه وتعالى - وأن يُسَبِّحَه، فإنّ في ذَلِك أمرا عظيما .. على أنّ الإنسان يُؤْمَرُ بَعْدَ أَدَاءِ هذه الجمعة عندما يَنْصَرِفُ عَنْهَا ألاّ يَلْهُو عن ذِكر الله، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - يَقُول: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة الجمعة، الآية: 10 ] ..

١٠ / ١٤