من آداب صلاة الجمعة وأحكامها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

من آداب صلاة الجمعة وأحكامها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

هَكَذَا يقول في صلاة الجمعة بعد ما أمر بِها، ويَقول في مُطْلَق الصلاة: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴾ [ سورة النساء، الآية: 103 ] .. هَكَذَا يَأْمُر الله - سبحانه وتعالى - باستِدَامَةِ ذِكْرِه، ذلك لأنّ الصلاة نَفْسَهَا هي مَنْبَعُ الذِّكر، ومعنى هَذَا أنّ على الإنسان ألاّ يَكُون عَازِفا بعدها عن ذكر الله بل عَلَيْه أن يَسْتَصْحِبَ الذكر ليَسْتَدِيمَه في جَميع الأوقات، فإنّ ذكر الله-تبارك وتعالى-حياةٌ للأرواح، كَمَا أنّ الأرْوَاح حياة للأبْدَان، إذِ الذِّكر يُنْبِت في القُلُوبِ الإيمان كَمَا يُنبِت الماء الزَّرع، فَعَلَى الإنسان أن يَذْكُرَ الله ذِكرا كثيرا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا - وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآيتان: 41-42 ]، ولذلك أمر الله-سبحانه-بعد الانفلات مِن العبادات ألاّ يَكُون عَازِفا عن ذِكْرِ الله بَلْ أن يَسْتَدِيم هَذَا الذِّكر مِن أجل ما فيه مِنَ الخيْرِ العَظِيم.

فَهَذَا كُلُّه بَعْضُ مَا يُشْرَع مِن الآداب في هذه الجمعة.

ومِنَ المعلوم أنَّ صلاة الجمعة تُؤَدّى ركعتين، ويُتْلَى فِيهِمَا مَا يُتْلَى في صَلَوَات اللَّيْل مِنَ الفَاتِحة الشريفة وَمَا مَعَهَا مِن القرآن الكريم، والمأمُومُ يَقْتَصِر عَلَى قِرَاءَة-أمِّ القرآن-الفَاتِحَة الشَّرِيفَة وَحْدَهَا مِن غَيْر أن يَقْرَأ مَع الإمام مَا فَوْقَ الفَاتِحة.

١١ / ١٤