من آداب صلاة الجمعة وأحكامها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤وكان الحجَّاج يُطِيل خُطْبَة الجمعة حتى يَفُوتَ وقت الظُّهْر وربَّما كاد وقْتُ العَصْر يَفُوت بِسَبَبِ هذه الإطالة وكانوا يَجِدون مِن ذَلِك حرجا فلما هلك الحجاج وأعيدت الجمعة إلى وقتها بِحيث كانت تُصَلى في وقتها قال ضُمَام في رواية وصُحار في رواية أخرى: " الحمد لله الذي أعاد إليْنا جُمُعَتَنَا "، وما ذلك إلا مِن أَجْلِ أنَّهم كانوا يَرَوْن في تَأْخِير هذه الجمعة تأخيرا للفريضَة عن مِيقَاتِها، والصلاة لَها ميقات محدد: ﴿ … إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 103 ]، فلا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عن وقْتِها المحَدَّدِ ولكن ذَلِك إنَّما كان هو مِن تَصَرُّف أولئك الظالِمين، وقد كان أمرًا عَسِيرا على نُفُوسِهم شَدِيدًا وطْؤهُ على قُلُوبِهم أن تُؤخَّرَ الجمعة عن مِيقَاتِهَا المحدد، ولَمَّا أُعِيدَت كَان ذَلِك عِيدًا لَهُم .. كَانَت فَرْحَةً كُبْرَى غَمَرَت قُلُوبَهَم بِسَبَب هَذِه الإعادة، ولِذَلك قال مَن قال: " الحمد لله الذي أعاد إلينا جُمُعَتَنَا ".
هَذَا، وكان مِمَّا ذَكَرَه الإمَام أبُو سُفْيان في رسالتِه هَذِه أنَّ أَهْلَ عُمان كتَبُوا إلى الإمام أبِي الشَّعْثَاء جابر بن زيد-رضي الله تعالى عنه-يَسْتَفْتُونَه في: الجمعة هل تَلْزَم مَن لَم يَسْمَع نِدَاءَهَا ؟ فَأَجَابَهم: " لَوْ لَم يَسْعَ إِلَيْهَا إلاَّ مَنْ سَمِع نِدَاءَهَا لَقَلَّ السَّاعُون إليْهَا .. يُسْعَى إليها مِن فَرْسَخَيْنِ وثَلاث ".
وذَكَرَ-أيْضا-عَنه-رحمه الله تعالى-أنَّه خَرَجَ إلى الجمعة يَوْمًا فِي وَقْت مُتَأَخِّر فَلَمَّا وَصَل إلى حَيْثُ تُقَام وَجَدَ الجماعة قَدْ صَلَّت فَوَجَدَ بسبب ذلك في نفسه أمْرًا عظيما وقَال: " اللهم لَكَ عَلَيَّ ألاَّ أَعُود ".