من آداب صلاة الجمعة وأحكامها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

من آداب صلاة الجمعة وأحكامها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

وذَكَرَ عن صُحَار بن عباس العَبْدِيِّ-رضي الله تعالى عنه-أنَّه كان يَخْرج من بَيْتِه بَعْدَ صَلاةِ الفجر للسَّعْيِ إلى الجمعة وَيَصِلُ إليْهَا قُبَيْل مِيقَاتِهَا المحدد فَيُصَلِّيها ثم يَقْفُل رَاجِعا إلى أَهْلِه ولا يَصِل إِلى أهْلِهِ إلا عِندَ المغْرِب .. أيْ يُؤْوِيه الليل فِي أَهْلِه ومع ذَلِك كان يَحْرِص على شهودِهَا.

وذَكَرَ عن جابر وأبي عبيدة وضمام والربيع وغَيْرِهم أنَّهم كانوا في شِدَّة الحر في شَهْرِ رَمضان المبارك ربَّمَا رَكِبُوا إِلَيْهَا .. أيْ ركبوا سَفِينَة حَتى يَصِلُوا إلى قُرْبِ المكان الذِي تُقَام فِيه الجُمعة مِن أجل تَقْصِير الطَرِيق التي يسْعَوْن فِيها على الأقْدَام بِسَبَب مَا يَلْقَوْن مِن شِدَّة الحر في البَصْرَة وَحَرُّ البصرة حر شديد فلذلك كانوا يَحَاوِلُون أن يُخَفِّفُوا عَلَى أنفسهم بِرُكُوبِ سَفِينَة في " دَجْلَة " حَتَى تَصِلَ بِهِم إلى مَكَان قَرِيب مِن مَكان إِقَامَة صلاة الجمعة.

وذَكَرَ عن أبي مَوْدُود حَاجِب بن مَوْدُود-رحمه الله تعالى-أنَّه كَانَ في عَام مِن الأَعْوَامِ يُرِيدُ أن يَحُجَّ بَيْتَ الله-تعالى-الحرام ولكنّ الحجاج الطَّاغِيَة سَجَنَهُ وَظَلَّ فِي السِّجن إلى مَا-قَبْل الموسم .. أيْ-قَبْل هِلال ذِي الحجة بِثَمَانِية أيام وأطلق سَرَاحَهُ بَعْدَ ذَلِك فَلَمَّا سَرَّحَهُ شَدَّ رحْلَه مع رفقة لَه للذَّهَاب إلى الحج ثَمَّ تَذَكَّر أنَّ ذَلِك اليَوْم يَوْم جُمعة فقال لأصحابه: " إنّ في نفسي مِن الجمعة لَحَاجة " فقالوا له: " يَا حَاجِب، أنتَ بِالبِصْرَة وبَيْنَك وبَيْن الموْسِم ثَمَانِية أيام وتَنْتَظِر الجمعة ؟! " قَال لهم: " إنّ في نَفْسِي مِنَ الجمعة لَحاجة " فَتَأَخَّر عن رفْقَتِه وانتظر الجمعة حتى صَلاها ثم ركب على أثَرِهم ولَحق بِهم بعد ذلك في مكان يُسَمى " المُحَيْ " بَعْدَ يَوْمَين .. هَذَا كُلُّه مِن أجل حِرْصِه على الجمعة.

٥ / ١٤