من آداب صلاة الجمعة وأحكامها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧1-أن يأتي الإنسان إليها فيجلس إلى حَيْث ما انتهى بِه المجلس .. إلى حيث انتهى به المقام .. إلى آخر حد وَصَلَ إِلَيْه النَّاس، وألاّ يَتَخَطَّى الصفوف ويتخطى الرقاب، فإنّ ذلك يُنَافي آداب الجمعة المشْرُوعَة، وقد وَجَدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - رَجُلا يَتَخَطَّى الرِّقَاب في يَوْمِ الجمعة فقال له: ( اقْعُدْ فَقَدْ آذيتَ ) .. ذلك دليل على أنَّه لا يَحِلُّ للإنسان أن يَتَخَطَّى الرِّقاب.
2-وَمِن بيْن الآداب التي لابد مِن تطبيقها-أيْضًا-أنّ مَنْ شَهِدها وَبَدَأَ الخطِيبُ يَخْطُب فَلَيْس له أن يَتَحَدَّث بِأيّ شيءٍ ولو كان أمرا بمعروف أو نَهْيًا عن منْكر، لأنّ ذلك مِن اللَّغْوِ ومَن لغَا فلا جُمَعة له .. جَاءَ فِي الحديث عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام: ( مَن قَال لأخيه يوم الجمعة والإمام يَخطب: " صَهْ "-أي بِمعنى اسْكُتْ-فقد لَغَا ) ومِن المعلوم أنّ مَن لَغَا لاَ جُمعة له: ( ومَن لَغَا فَلاَ جُمعة له ).
ولذلك يَأمر العلماء مَنْ لَغَا أن يَخْرج مِن المسجد ثم يعود إليه ويَجْلِس حيث انتهى به المقام مِن غير أن يَتَخَطَّى الرقاب وقَد فاتَه فضل السَّبْقِ وإنَّما ذلك لاستدراك صلاة الجمعة حتى لاَ يَكُون لا صلاة له.
والعلماء اختلَفوا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لاَ جُمعة له ) هل معنى ذلك يَفوتُه أجر الجمعة وتَصِحُّ صَلاته أو أنَّه لا صلاة لَه وعليه أن يُصَلِي بعد ذلك الظهر ؟ إن لَمْ يَخْرج، أما إن خرج وعاد فإنه بِذَلك يَستدرِك ما عسى يَفُوتُه مِن فضل الجمعة وخَيْرِها وثبوتِها وصِحَّتِها ولكن مع ذلك يكون قد فاته فضل السبق.