تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

ويناجون ربًّا واحدًا هو الله، ويتلون كتابًا واحدًا هو القرآن، ويتَّجهون إلى قِبلَة واحدة هي الكعبة، ويؤدُّون أعمالاً واحدة من قيام وقعود، وركوع وسجود، وهذه كلُّها أعمالٌ تنفذ إلى اللُّب ولا تكتفي بالقشور، وحدةٌ في النظرة والفكرة، وحدةٌ في الغاية والجهة، وحدةٌ في القول والعمل، وحدةٌ في المخبر والمظهر، وحدةٌ يشعرون فيها بروح الآية الكريمة ﴿(((((((الْمُؤْمِنُونَ • (((((((﴾ (الحجرات: 10)(1)».

وهكذا نرى أنَّ مزايا صلاة الجماعة في تنمية روح التضامن، لا تنفَذ، وفيها حِكَم دقيقة ومصالح عظيمة لا تعدُّ ولا تُحصى؛ منها ما هي اجتماعية وخلقية، كالوحدة والاجتماع والتعاون والتعارف، وما هي فردية تنمِّي في الفرد روحَ الفضيلة والخشوع والنظام والانقياد والتعلُّق بالجماعة والقضاء على الفردية والأنانية.

والله - سبحانه وتعالى - يدرك تكويننا الضعيف المائل إلى الكسل والعجز، وقد يوجد الكثير من المسلمين الذين لا يلتزمون بالصلاة جماعةً، ولا يحرصون على أدائها في المساجد تقصيرًا وتهاونًا، ومن أجل ذلك فُرضت صلاةُ الجمعة، التي فرض إقامتها في يوم يُعدُّ عيدًا في الأرض وعيدًا في السماء، وسيَّج إقامتها على الوجه الأكمل بالغسل والنظافة والتطيُّب، واشترط أن تؤدَّى في مسجد جامعٍ ليكون ذلكً سببًا لجمع المسلمين في صعيدٍ واحدٍ، مرَّة واحدة كلَّ أسبوع فيكون ذلك أدعى إلى ائتلاف القلوب واتِّحاد المشاعر، وهم لا يكتفون بالصلاة كما

(1) - د. يوسف القرضاوي، (مرجع سابق)، ص: 230.

١٠٨ / ٢٠٧