تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١١٩فضائل الصوم في القرآن الكريم
من أجلِّ الفضائل التي كرَّم الله بها شهر رمضان أن ربطه بذكرى عزيزة على قلب كلِّ مسلمٍ؛ بذكرى يعترف بفضلها على الوجود كلُّ إنسانٍ، ذكرى نزول القرآن الكريم على قلب محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور. وقال تعالى في وصفِ تلك اللحظات الخالدة: ﴿((((((رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: 185)، فإنَّ الله حين اختار شهرَ رمضان ظرفًا زمنيًا لنزول أعظمِ معجزةٍ على الأرض، اختارها من أجل أهدافٍ ساميةٍ عاليةٍ، نُحاول تبيِينها فيما يلي:
القرآنُ الكريم نزل إلى الأرض دعوةَ هدايةٍ إلى كلِّ الخلقِ أجمعين، أوحى الله به إلى محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ليكون حجَّته الخالدة، ومعجزتَه الدائمة، وليكون الدعوة التي ترمي إلى أن ترفع الإنسانَ من حَضِيضِ شهواتِه ليسموَ على نفسِه وليتغلَّبَ على نوازعه الشيطانيَّة، ليكونَ قريبًا من الله، وليتذكَّر فطرته التي فطره الله عليها صلاحًا وتقوىً، حتَّى لا تؤثِّر فيه إغراءاتُ الشيطان التي تحاول دومًا أن تشدَّه إلى نوازعه الطِّينيَّة.
إنَّ هذه الدعوة السامية التي هي لبُّ القرآن ورُوحُه، كما تُلخِّصها الآية الكريمة: ﴿(((((خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا (((((((((((((﴾ (الذاريات:56)، أليست هي الدعوةُ نفسُها التي فرض الله من أجلها الصومَ في رمضان؟