تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

إنَّ الله هو الذي خلقَنا، وهو أدرى بأدْوَائنا وأدْوِيَتِنا، وهو أعرف بما يصلحنا وبما يُفسِدُنا، فلم يَرَ أصلحَ لأنفُسِنَا من الصوم: ﴿(((((تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (البقرة:184)، وكلمة الخير هنا تجمع كلَّ ما ينفع الإنسان من مصلحةٍ أدركها أم لم يُدركها، تصوَّرَها أم لم يتصوَّرها، والله الذي خلقنا عليمٌ بضعفنا وما يعتري نفوسَنا من ميلٍ إلى الشهوات وانحرافٍ عن سبيل الهدى والرشاد، ففرض علينا شهر رمضان محطَّة نلتقط فيها أنفاسَنا اللاهثة وراء زخارف الدنيا وبهرجها، وجعله دورةَ امتحانٍ نراجع فيها دروسَنَا، ونسترجع فيها معلوماتنِاَ حتىَّ لا ننسى قرارَ الشيطان، وننسى فطرتنا التي فطرنا الله عليها، وكما أنَّ التاجرَ لا يعرفُ ربحه من خسارته إلاَّ بتقويم تجارته مرَّة كلَّ سنة، فكذلك المؤمنُ لا يمكنه أن يضع نفسه في علاقتها مع ربِّها مَوضِعَهَا الصحيحَ إلاَّ بلحظات تأمُّليَّة، يراجع فيها ما قدَّم وما أخَّر، وقد فرض الله له شهر رمضان فرصةً سانحةً لذلك، مع ما فيها من الأجر والثواب.

إنَّ رمضان دورة تدريبيَّة سامية الأهداف، وفوائدُها على النفس المؤمنة لا تعدُّ ولا تحصى، يكفي أن نقف عند بعض ملامح هذه الفوائد متأمِّلين فيها وفي محاورها، مثل: فوائِد الإنسان من أجل نفسِه التي بين جنبيه، فوائد في محيط أسرته ومجتمعه، وفوائد في محيط أمَّته الإسلامية.

الله

١٢١ / ٢٠٧