تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٤ولا يتمُّ إلاَّ بالعلم الصحيح؛ أي باستخدام هذه الوسائل التي وهبها الله لنا نحن بني الإنسان، وأوَّلها وأعظمها نعمة: العقل، لأنَّ العلمَ أداتُه العقل، والإنسان حين يستخدم عقله ليصل بالأدلة العلمية اليقينيَّة إلى معرفة المولى - عز وجل - يتَّبع قواعد وضعها العلماء، وهي كالتالي:
القاعدة الأولى التي يؤمن بها العقل هي أنَّ: ”العدم لا يخلُقُ شيئًا“:
إذا تأمَّلنا في المخلوقات التي تولد كلَّ يومٍ من إنسانٍ وحيوانٍ ونباتٍ، وتفكَّرنا في كلِّ ما يحدث في الوجود من حولنا من رياحٍ وأمطار وليل ونهار، وإذا نظرنا إلى ما يجري في كلِّ حين من حركات منتظمة كالشمس والقمر والنجوم والكواكب، وإذا تأمَّلنا في هذا الكون العظيم فإنَّ العقل يجزم بأنَّ هذا كلَّه، ليس من صنع العدم، لأنَّ العقل يقول: العدمُ لا يَخْلُق، وإنَّما هو من صُنع الخالق المُوجِد، كما قرَّر هذه القاعدة القرآن الكريم، حيث يقول: ﴿((((خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا ((((((((((﴾ (الطور). فالقضيَّة ذات طرفين لا ثالث لها، فهؤلاء الذين يُنكرون الخالق هم مخلوقون بطبيعة الحال لكن، أخُلقوا من عدم؟ أم هم الذين خَلَقُوا أنفسهم؟ والعقلُ بفطرته يُجيب ولا شكَّ: كلاَّ إنَّهم لم يُخلقوا من عدم لأنَّ العدم لا يخلُق، وإنَّهم لم يَخلقوا أنفسهم بأنفسهم لأنَّهم لو فعلوا ذلك ما احتاجوا إلى طرح هذه القضية البتَّة.