تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

كان مَن قبلكم، يُؤخذ الرَّجُل فيُحفر له في الأرض، فيُجعل فيها، ثمَّ يُؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويُمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، ما يصدُّه ذلك عن دينه. والله لَيُتِمَّنَّ الله تعالى هذا الأمرَ حتَّى يسير الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرموت لا يخاف إلاَّ الله، والذئبُ على غنمه، ولكنَّكم تستعجلون». (رواه البخاري).

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كأنِّي انظرُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء - عليه السلام -، ضربَه قومُه فأدمَوه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: اللَّهُمَّ اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون». (أخرجه الشيخان)

هذا المستوى الأوَّل الذي جاءت فيه كلمة الصبر في القرآن.

المستوى الثاني: وهو المستوى الذي يصف إيمان أُولي العزم من الرسل، وثباتَهم وجهادهم في سبيل دين الله، وما لاقَوْه من قومهم من عَنَت وظلم واستكبار. وأُولُوا العزم من الرسل هم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم -.

إنَّ الصبر هو الخلق العظيم، والصفة المثلى التي تحلَّى بها حاملوا الرسالات السماوية رسلاً وأنبياء. فالدعوة إلى الصبر والتوجيه إليه؛ صاحبت كلَّ دعوة تكرَّرت لكلِّ رسول ولكلِّ مؤمن يتَّبع الرسول.

يقول الله مخاطبا نبيَّه، يوصيه بالاقتداء بمن سبقه من إخوانه المرسلين من أولي العزم، قائلاً: ﴿(((((((((كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ (الأحقاف:35)، وفي آية أخرى تُعمَّم الصفة على الرسل الذين كذَّبهم

١٣٧ / ٢٠٧