تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٤٠أيِّ مصيرٍ آل إليه المكذِّبون الكافرون. فيقول تعالى: ﴿((((((((أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِن فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ (((((((﴾ (إبراهيم: 05). وفي استخدام صيغة فعَّال، وهي من صيغ المبالغة، ما يوضِّح قيمة الصبر في بناء الأمم والرجال.
كما أوحى الله إلى موسى، بأن يضرب لهم الأمثال من القوم السابقين، قومِ نوحٍ وعادٍ وثمود والذين من بعدِهِم لا يعلَمُهُم إلاَّ الله، ويوضِّح لقومه ما جرى بينهم وبين قومهم من أحداث عظيمة انتصر فيها الرسل آخر الأمر لأنَّهم تحلَّوا بفضيلة الصبر والثبات والرضى بالمقدور. ولنتابع هذا كلَّه من خلال هذا الحوار الرائع الذي أمتعتنا به سورة إبراهيم، وكلُّها عِبرٌ مقدَّمة إلى الرسول محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وقومه. حيث يقول - سبحانه وتعالى -: ﴿((((((يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) * قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ((((﴾ (إبراهيم).