تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٤١هذا الحوار بين الكفر والإيمان، بين الرسل والمكذبين، بين الهادين والمضلِّلين صورة، كما يشهد على ذلك القرآن الكريم، تتكرَّر في كلِّ عصر وآن، ليست خاصَّة بقوم دون آخرين، ولا بعصر دون آخر، ولكنَّ الغلبة في النهاية لذوي الإيمان الثابت المتحلِّين بالصبر خلقًا فاضلاً، وسلاحًا نافذًا، ودواءً ناجعًا. وقمَّة كلِّ ذلك؛ توكُّلٌ على الله وصبرٌ على الأذى مهما يظلُّ ويستمر ويشتدُّ.
والتوكُّل نتيجة قطعية لنِحْلَة الصبر. تقول الآية الكريمة على لسان أولئك الرسل: ﴿(((((لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ((((((((((((((((((﴾ (إبراهيم:12)،
ويعلم الله كم كان صبرهم راسخًا عظيمًا متفردًا متميِّزًا، كما دلَّ على ذلك الحوارُ السابق، وكما تدلُّ الصيغة التي استخدمها القرآن حين أكَّد فعل الصبر بتوكيدين هما اللام ونون التوكيد ﴿(((((((((((((عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا﴾، وإذا بلغ الحال هذا المبلغ من كفر الكافرين وعناد الظالمين من جهةٍ، وتسامي صبر الصابرين من جهةٍ أخرى، يأتي الهلاكُ المبين على القوم الظالمين، ويأتي النصرُ للرسل من ربِّ العالمين، ﴿(((((((الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ((((﴾ (إبراهيم).
ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أنَّ القرآن استخدم الصيغة التوكيديَّة نفسَها باللام والنون، فقد قال الكافرون لرسلهم: { .. (((((((((((((((مِنْ