تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٤٢أَرْضِنَاأَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}، فكان جواب الله: ﴿(((((((((((الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، وكان الجزاءُ من جنس العمل، وهذا تفريقٌ دقيقٌ، لا يسمو إليه إلاَّ القرآن الكريم، قمَّة الإعجاز البياني.
ولما للصبر من أثرٍ عظيمٍ، كان الخُلُق الفاضل الذي يعلِّمه الله عبادَه الذين يختارهم لتحمُّل مسؤولية الرسالة والتبليغ. ففي قصة سيدنا موسى - عليه السلام - مع سيدنا الخضِر، الذي أتاه الله علمًا وحكمًا، أوحى الله لسيدنا موسى بأن يلتحق بمدرسة هذا الوليِّ الصالح حتىَّ يتعلَّم على يديه خلَّة الصبر، وهو ما تدلُّ عليه قصَّة سيدنا موسى مع الخضِر في سورة الكهف: ﴿((((((((عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا (((((((﴾ (الكهف:65)، هذا العلم الذي تُشير إليه الآية نتيجته ونهايته الصبر، وأيُّ تشريف للصبر أعلى من أن يكون علمًا بشهادة ربِّ العالمين، وأن يكون مدرسةً للأنبياء والصالحين، وشهادةً للمحسنين والموقنين. ﴿(((((لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ (((((((﴾ (الكهف)؛ فأوَّلُ شرطٍ للالتحاق بمدرسة سيدنا الخضِر هو الاتِّصاف بالصبر الذي ورد في الحوار؛ الذي جرى بين الخضر وموسى سبع مرَّات، وقد ورد بجميع الصيغ: صَبْراً، تَصْبِر، صَابِرًا.