تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٤٤ولنا في سيِّدنا يونس - عليه السلام - وهو نبئ عبرة، حيث يقول تعالى: ﴿(((((النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ((((﴾ (الأنبياء)، إنَّ يونس لم يصبر على تكاليف الرسالة فضاق صدرًا بالقوم، وألقى عِبْءَ الدعوة، وذهب مُغاضبًا ضيِّق الصدر حرج النفس، فأوقعه الله في الضيق الذي فرَّ منه وهو بطن الحوت، ولولا أن تاب إلى ربِّه واعترف بظلمه لنفسه ودعوته وواجبه، لما فرَّج الله عنه ذلك الضيق، ولكنَّها القدرةُ حفظته ونجَّته من الغمِّ الذي يعانيه.
وإنَّ في قصَّة ذي النون لدرسًا لأصحاب الدعوات، وإنَّ القرآن لا يقصُّ قصَّة إلاَّ ليواجه بها حالة، ولا يقرِّرُ حقيقة إلاَّ ليغيِّر باطلاً، إنَّه يتحرَّك حركة واقعية في وسط واقعي حيٍّ.(1)
وسيدُنا شُعيب أيضًا خاطب المؤمنين برسالته طالبًا منهم التحلِّي بالصبر والثبات في وجه القوم الكافرين الذين تكرَّر منهم الأذى والاضطهاد والتهديد بالنفي، قائلا: ﴿(((((كَانَ • (((((((((مِنْكُمْ آَمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ • (((((((((((لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ ((((((((((((((﴾ (الأعراف:87).
وسيدنا يوسف - عليه السلام - عندما اتصف بخلَّة الصبر تجاه ما فعله إخوته، وما أصابه في مصر عند عزيزها؛ مِن سجنِه وظُلمِ زوجِهِ له التي اتَّهمته باطلا، ثمَّ
(1) 1 – أحمد فائز، طريق الدعوة .. ، ص: 206.