تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٤٥صَبرِه عند اتِّهام إخوته أخاه ”بنيامين“ بالسرقة يمرُّ ذلك ممَّا مرَّ عليه من محن مريرة، هذه المواقف المثالية والاختبارات المتلاحقة، نجح فيها سيِّدنا يوسف - عليه السلام - لاتِّصافه بخلَّتي التقوى والصبر، فكان جزاء الله له مقابل كلِّ ذلك، أن يصبح نبيًّا بعد أن كان عبداً، ويقول الله - سبحانه وتعالى - في هذا الشأن على لسان يوسف - عليه السلام -: ﴿(((((هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَن اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِن اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ ((((﴾ (يوسف).
فإيثار الله له واختيارُه من بين إخوته ليصبح نبيًا، وقد أتاه الله الملك وعلَّمه من تأويل الأحاديث كان جزاء تقواه وصبره، ومن اتَّصف بهاتين الخلَّتين؛ وهما مرتبطتان ارتباطًا شديدًا، يرتقي إلى درجة عُليا هي درجة المحسنين.
وسيدنا يعقوب - عليه السلام - كان السلاحُ الذي واجه به المحنة التي مرَّت به بفقدان ابنه يوسف، وغيابِه عنه تلك السنون الطويلة، دون أن يعلم له مصيرًا، كان الصبر، ويقول تعالى: ﴿((((((((عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا (((((((((﴾ (يوسف:18). والصبرُ الجميلُ هو الصبر المطمِئِن الذي لا يُصاحِبُه السخط ولا القلق ولا الشَّكُّ في صدق الوعد، وصبرُ الواثق من العاقبة، الراضي بقدر الله، الشاعر بحكمته من وراء الابتلاء، الموصول